الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٨٠

01.

الفتَاوى الصلاة - الزكاة - الصوم ـ الحج

حينئذ قولان لأصحابنا، وعلى القول باستحبابه فهو جلسة خفيفة لا يتكلم

فيها الخطيب بشيء والله أعلم ا هـ. كلامه رحمه الله.

وإذا استقر أن في المذهب قولين في المسألة، فهل الأجدر بالعاقل أن ينساق وراء القول العاري من الدليل إلا مجرد وهم اصطبغت به أفكار بعض العلماء، أو الوقوف مع السنة الثابتة عن رسول الله.

هذا ولا ريب أن كثيراً من الناس يقولون: كيف تخفى هذه السنة على جهابذة العلماء المتبحرين وتظهر لأمثالكم ن الضعفاء، وشتان بين الأرض والسماء، وأين الغزالة من الذبابة؟ والجواب: أن من استقرأ أحوال العلماء لم يدر بباله هذا الإشكال، فكم رأينا عالماً خفي عليه ما ظهر لمن هو أقل منه علماً بمراحل والإحاطة بسنته مستحيلة حتى على أكابر المحدثين، كما بينه العلامة ابن تيمية في دفع الملام عن الأئمة الأعلام، كيف وهؤلاء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين كانوا أكثر الناس التصاقاً به واطلاعاً على

أحواله وحفظاً لسنته، قد كانوا بحيث يخفى على أحد كبرائهم من سنته ما يرويه له من هو أقل منه صحبة، وأدنى منه مرتبة وأيسر منه منه علماً، وناهيك بالعمرين اللذين كانا لها بحيث لا يجهل قدرهما علماً وعملاً وملازمة للرسول صلى الله عليه وسلم، وعدم الانفكاك عن صحبته، ومع ذلك فقد خفي عنهما كثير من سنته، مما حفظه غيرهما ممن لا يعتبر من كبار الصحابة، وقد اضطرا إلى البحث والسؤال عما حفظ عن النبي صلى الله عليه وسلم مراراً عديدة، فوجدا ضالتهما من لا يقاس ما عنده بعشر ما عندهما، ولم يكن في ذلك حط لقدرهما ولا خفض لمنزلتهما، وأيضاً فإن الذهول والنسيان مما جبل عليه البشر، فقد يطلع العالم على حديث ثم ينساه ويعمل بخلافه، ولذلك تجد كثيراً من أئمة الحديث تخالف آراؤهم ما رووه وصححوه عن سيد البشر ـ عليه أفضل

عند