الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٨٥

بحوث

???

رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد نهى الله نبيَّه - عليه أفضل الصلاة والسلام ـ عن الصلاة فيه والقيام به، قال تعالى: وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا صِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِن قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا الْحُسْنَى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَذِبُونَ * لَا نَهُمْ فِيهِ أَبَدًا لَمَسْجِدُ أُسَسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ} [التوبة: 107 108]، وفي قوله تعالى هذا ما يؤذن بأن كل مسجد لم يؤسس على التقوى لا يعطى حكم المساجد الشرعية، ولا تحل الصلاة به، لأنه لاحق في حكمه بمسجد الضرار، والصفات الأربع التي كانت لمسجد الضرار، وكانت مقصد الذين اتخذوه وهي: الضرار والكفر والتفريق بين المؤمنين والإرصاد لمن حارب الله ورسوله كل منها علة مؤثرة في الحكم، مستقلة بترتب امتناع الصلاة في المسجد الذي تلبست به عليها، ولا يلزم اجتماعها جميعاً، أرأيتم لو بني المسجد لمجرد الإرصاد لمن حارب الله ورسوله من غير أن يكون معه تفريق بين المؤمنين ولا غير ذلك مما ذكر هل يقال بجواز الصلاة فيه؟ كلا وألف كلا، فكيف يقال بجواز الصلاة في مسجد بني لتفريق الجماعة؟! وقد فهم ذلك أهل البصائر علماء السلف والخلف على اختلاف مذاهبهم الفقهية، فألحقوا بمسجد الضرار كل ما كان له شبه به، وفي مقدمة هؤلاء الصحابة الكرام وإليكم بعض نصوص أهل العلم في ذلك:

من

6

قال قطب الأئمة رحمه الله في تيسير التفسير (152/ 5): وعن عطاء لما فتح الله الأمصار على عمر أمر المسلمين أن يبنوا المساجد وأن لا يتخذوا في مدينة مسجدين يضار أحدهما صاحبه، وروي عن عمر بن الخطاب الله أنه كتب إلى عماله وأمرهم أن يهدموا كل مسجد ضار آخر ـ يعني هدم

المسجد الحادث الضار لسابقه