الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٨٨

588

الفتَاوى الصلاة - الزكاة - الصوم ـ الحج

الأول، ولا حرج عليهم في قصده، والواجب هدمه وهدم كل مسجد أُحدث لينفر، فيه الناس كالرهبان - إلى أن قال: وعلى قدر ما بناها بالمدينة لكل أهل محلة مسجدهم الذي لا حرج عليهم في إجابة مؤذنه، وما زاد على ذلك أو نقص مما لم يفعله الفباطل ومنكر، والمنكر واجب تغييره، ثم قال: وقد هدم ابن مسعود مسجداً بناه عمر بن مسعود بظهر الكوفة، ورده إلى مسجد الجماعة.

ـ قال الإمام نور الدين السالمي حكم الله في «المعارج» (66/ 6): وينهى عن تكثير المساجد وتقاربها في البلد الواحد لما يؤول في ذلك من تشتت الجماعات وتفرق الأصحاب، وتقليل العمارة للمساجد، وتفويت الأجر الحاصل بكثرة الجماعة، وقال في موضع آخر منه (ص 68) ـ بعد أن ذكر الأحاديث الواردة في فضل بناء المساجد ـ: ولعمري إن ذلك العموم مخصص، فلا يصح إبقاؤه على ظاهره، إذ لو جاز ذلك للزم أن يجوز بناء المساجد على عدد البيوت في القرية، ولا قائل بذلك، وما هو إلا منكر لو فعله أهل قرية وجب الإنكار عليهم. ولا يسمع تعللهم بأنهم لم يريدوا

ضراراً.

هذا ونصوص أهل العلم في هذا أكثر من أن يحصيها يراع أو يتسع لها سفر، وما أوردناه كاف في تبيان منهجهم الحق، ولئن كان الحكم الشرعي

فيما بني من المساجد مجاوراً لغيره بحيث يؤدي إلى تفريق جماعته هدمه إن كان قائماً ـ، فكيف يسوغ إنشاؤه من جديد؟ إنه لمنكر لا قرار له في حكم الإسلام، ولو أوصى به من أوصى، فإن الوصية - كما قلت ـ لا تحق باطلاً، فكيف إن كانت أرضه غير مملوكة للموصي، ولم يقره مالكها على وصيته فيها، أو كان ذلك - يؤدي بناء المسجد فيها إلى مضرة أحد بعينه، أو

- مع