الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٨٩

بحوث

589

مضرة لمصلحة عامة للناس؟ وقد نص العلماء على حرمة بناء المسجد في الأرض المغتصبة، على أن كل ما كان بخلاف مقتضى الشرع فهو مردود، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد» (1)، وفي رواية: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد (2) ورفع المضار أياً كانت من مقاصد الشريعة الغراء، وفي الحديث: لا ضرر ولا ضرار في الإسلام)) ولا داعي إلى إيراد ما قالوه في ذلك لشهرته. هذا، ولأن المساجد بيوت الله المقدسة التي لم يأذن سبحانه فيها إلا بما يؤذن بقدسيتها، كان بناؤها في رأي أهل العلم موقوفاً على التشاور بين أهل الصلاح والنظر والاتفاق عليه. قال الشيخ عامر رحمه الله في «الإيضاح» (560/ 2): وإن أرادوا أن يبنوه فليشاوروا أهل دعوتهم بعد اتفاق من أهل المنزل على ذلك، وإن لم يتفق خيار أهل المنزل على بنيانه فلا يبنوه حتى يتفقوا.

وقال صاحب النيل وشارحه - رحمهما الله - (235/ 5): (وإن أرادوا بناءه شاورا فيه أهل) أي خيار أهل (دعوتهم وإن غير منزلهم بعد اتفاق) خيار (أهله) - أي أهل المنزل - (عليه لا إن لم يتفق عليه خيار أهله ولا يعتبر فيه

غير الخيار.

وقال شيخنا ابن جميل رحمة الله في سلك الدرر» (50/ 2).

يبنونه من بعد الائتمار على اتفاق الصلحا الأخيار

(1) رواه الربيع (باب) في الولاية والإمارة رقم 49، ورواه مسلم باب نقض الأحكام الباطلة ومحدثات الأمور) رقم (1718).

(2) رواه البخاري (باب إذا اصطلحوا على صلح جور فالصلح مردود رقم (2697) ومسلم (باب نقض الأحكام الباطلة ومحدثات الأمور) رقم (1718).

(3) رواه مالك في الموطأ (باب) القضاء في المرفق) رقم (1435) وابن ماجه باب (من بنى في

حقه ما يضره بجاره) رقم (2332).