الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٩٠590
في
الفتَاوى الصلاة - الزكاة - الصوم ـ الحج
وبناءً على هذا كله فهذه الوصية باطلة لا تصح، وإنما يسوغ للورثة مع اتفاقهم أن ينقلوا هذا المبلغ الموصى به إلى حيث تكون الحاجة داعية إلى بناء مسجد على رأي الصلحاء الأخيار واتفاق أهل المحلة، من غير إضرار بمسجد ما أو مصلحة ما، وفي ذلك المثوبة والأجر ـ إن شاء الله. هذا ولم أرد بإيراد ما أوردته من كلام أهل العلم مع الدليل الشرعي من كتاب الله إلا التنبيه على خطأ ما يقع فيه الناس من تكثير المساجد في الحي الواحد، مما أدى إلى فرقة الجماعات وتشتتها، ولئن ساغ شيء من التسامح ذلك في المدن المكتظة بالعمارات الخاصة بالسكان الذين تضيق بهم المساجد القائمة، فكيف يمكن التسامح بمثله في القرى، مع أن المساجد التي بها تكفي لأضعاف المصلين، على أن كثيراً من هؤلاء يشحون ببناء المساجد في الأماكن التي هي أحوج إليها ـ وما أكثرها ـ فيستحبون أن ينفقوا أموالهم حيث يأثمون بدلاً من إنفاقها حيث يؤجرون، وهذا كله ناشئ إما عن الجهل وإما عن الحمية، فلا يرضى أحدهم أن يبني مسجداً إلا في قريته أو عند عشيرته، وذلك مناف لهدي الإسلام الداعي إلى التلاحم والتآلف أتباعه، من غير التفات إلى هذه العصبيات الباطلة الممقوتة، ومما زاد الطين بلة سكوت أهل العلم في عصرنا عن هذا المنكر، وهو مما يجب عليهم تغييره، وتعريف عوام الناس به، والله أعلم وعليه قصد السبيل، وهو المستعان على كل شيء، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
بين جميع