الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٩١

بحوث

591

حكم قراءة السورة في قراءة السر

حتى

أفتى أحد المشايخ من أصحابنا بوجوب قراءة شيء من القرآن مع الفاتحة الشريفة في صلاتي الظهر والعصر، وشدد في ذلك على الناس، قال بأنهم كانوا معذورين قبل قيام الحجة عليهم، أما وقد قامت عليهم الحجة بهذه الفتوى المستندة إلى ما روي في الصحاح من فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يسوغ لأحد أن يخالف ذلك، ومن ترك القراءة وهو إمام أو منفرد بحيث اقتصر على الفاتحة وحدها فلا صلاة له؛ كما قال تعالى في الربا: ﴿فَمَن جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأَوْلَيكَ أَصْحَبُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَلِدُونَ﴾ [البقرة: 275]، وبما أن أصحابنا ألفوا ترك قراءة ما عدا الفاتحة الشريفة في صلوات السر حيرتهم الفتوى، حتى أدى بهم الأمر إلى الاضطراب، لذلك رجعوا إليكم راغبين

في الإجابة الشافية فيها بما يشفي الصدور والله يوفقكم للخير.

هذه

بعد حمد الله تعالى والصلاة والسلام على خير خلقه محمد عبده ورسوله وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه وسلك سبيله، اعلم أن أصحابنا الله أطبقت كلمتهم سلفاً وخلفاً على سلفاً وخلفاً على أن المشروع في كل ركعة يُسرُّ بالقراءة فيها الاقتصار على أم القرآن وحدها، وهم في رأيهم هذا معولون على ثلاثة أمور:

رحمهم

أولها: أن الأصل فيما لا يجهر بالقراءة فيه الاقتصار على الفاتحة الشريفة وحدها، كما يكون ذلك في الصلاة الواحدة، إذ في العشاءين يقتصر ـ في المشهور - فيما عدا الركعتين الأوليين على قراءة الفاتحة وحدها مع قراءة ما تيسر من القرآن معها في الركعتين الأوليين، فجعلوا هذا الحكم مطرداً في الصلاة التي يُسرُّ بالقراءة فيها.

جميع