الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٩٢592
الفتَاوى الصلاة - الزكاة - الصوم ـ الحج
ثانيها: أن حكم المأموم فيما عدا الفاتحة الشريفة الإنصات لقراءة الإمام، وكيف ينصت لقراءة لا يسمعها عندما يسرُّ بها الإمام؟.
في
ثالثها: ما رواه أبو داود في سننه وغيره من طريق عبد الله بن عبيد الله بن عباس عن عمه. أي: عبد الله بن عباس ا - أنهم دخلوا عليه فقالوا له: هل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في الظهر والعصر؟ فقال: لا، قيل: لعله كان يقرأ نفسه: قال هذه شر من الأولى كان عبداً مأموراً بلغ ما أمر به، وروى أبو داود والنسائي عن عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة قال: دخلت على ابن عباس في شباب من بني هاشم فقلنا لشاب منا: سل ابن عباس أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في الظهر والعصر؟ فقال: لا، لا، فقيل له: فلعله يقرأ في نفسه فقال: خمشاً هذه شر من الأولى … إلخ
وقد حملوا هذا النفي على ما زاد على الفاتحة الشريفة؛ لثبوت وجوب قراءتها في كل ركعة من جميع الصلوات. وذهب جمهور الأمة إلى مشروعية قراءة ما تيسر من القرآن فاتحة مع الكتاب في الركعتين الأوليين من الظهر والعصر، غير أنهم لم يقولوا بوجوب ذلك، بل قراءة ما زاد على الفاتحة لا يعدو أن يكون حكمها الندب عندهم، وعليه فلا يترتب فساد صلاة من اقتصر على الفاتحة وحدها عندهم، بل حكى غير واحد منهم الإجماع على عدم وجوب الزيادة على فاتحة الكتاب في مطلق الصلاة، ففي الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان للأمير علاء الدين الفارسي ما نصه قال أبو حاتم الأمر بقراءة فاتحة الكتاب في الصلاة أمر، فرض قامت الدلالة من أخبار أخر على صحة فرضيته، ذكرناها في غير موضع من كتبنا، والأمر بقراءة ما تيسر غير فرض دل الإجماع على ذلك اهـ وقال ابن القطان الفاسي في كتابه «الإقناع في مسائل»
6.