الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٩٣

بحوث

593

الإجماع ومن قرأ أُم القرآن في صلاته فصلاته تامة مجزئة بإجماع من المصلين» اهـ، وقال أبو العباس القرطبي في كتابه «المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم ـ وهو شيخ القرطبي المفسر المشهور ـ ما نصه: «ولا قائل أعلمه يقول بوجوب قراءة السورة زيادة على أم القرآن وإنما الخلاف في وجوب أم القران خاصة» اهـ، ونسب تلميذه القرطبي المفسر المشهور في تفسيره القول بعدم وجوب الزيادة على الفاتحة إلى جمهور أهل العلم، وبمثله قال الحافظ ابن حجر في «الفتح». وقال النووي في «شرح المهذب» في السورة بعد الفاتحة: «مذهبنا أنها سُنَّة، فلو اقتصر على الفاتحة أجزأته الصلاة، وبه قال مالك والثوري وأبو حنيفة وأحمد وكافة العلماء، إلا ما حكاه القاضي أبو الطيب عن عثمان بن أبي العاص الصحابي وطائفة، أنها تجب مع الفاتحة سورة أقلها ثلاث، آيات وحكاه صاحب البيان عن عمر بن الخطاب ه - إلى أن قال: - دليلنا قوله صلى الله عليه وسلم: «لاصلاة لمن لم يقرأ بأم القرآن وظاهره الاكتفاء بها … إلخ.

وفي صحيح البخاري حدثنا مسدد قال حدثنا إسماعيل بن إبراهيم قال: أخبرنا ابن جريج قال: أخبرني عطاء أنه سمع أبا هريرة يقول: (في كل صلاة يقرأ فما أسمعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أسمعناكم، وما أخفى عنا أخفينا عنكم وإن لم تزد على أم القرآن أجزأت وإن زدت فهو خير) ومثله عند مسلم في «صحيحه»، وبهذا قال الإمام الباجي في «المنتقى من غير أن يشير إلى

خلاف فيه.

ومستند القائلين بمشروعية الزيادة على أم القرآن في الأوليين من الظهر والعصر الأخبار الواردة بذلك، ومن ذلك حديث أبي قتادة قال: (كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في الركعتين الأوليين من صلاة الظهر بفاتحة الكتاب وسورتين، يطول في الأولى ويقصر في الثانية، الآية أحياناً، وكان ويسمع