الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٩٥بحوث
595
حتى تفسد صلاة من لم يأت بهذه الزيادة، وقد علمت أن من هؤلاء من حكى الإجماع على هذا، ومعنى هذا أن صلاة من اقتصر على أم القرآن
وحدها صحيحة بالإجماع، والقول بعدم صحتها لا يعدو أن يكون شاذاً. أما أصحابنا رحمهم الله فإنهم لم يعملوا بهذه الروايات؛ لما رأوا فيها من الاضطراب، فإن من هؤلاء الرواة من حكي عنه أنه عوّل على الحدس لا اليقين، كما هو عند عنه أنه ما أبي سعيد الخدري، ومنهم من روي علم قراءته إلا من اضطراب لحيته في الصلاة كما في حديث خباب، وهو مطلق؛ إذ لم يعين ما كان يقرؤه على أن اضطراب اللحية لا ينحصر في قراءة ما زاد على الفاتحة الشريفة، بل هو مما يكون فيه وفيها، على أنه يبعد كل البعد أن يكون أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم - وهم المشهورون بالإخبات والخشية والخشوع وإجلال مقام الربوبية، باستشعارهم هيبة جلال الله وكبريائه في مناجاته - يعنون برفع أبصارهم لتفقد حال لحيته في لتفقد حال لحيته في صلاته وما يعروها من الاضطراب في قراءته أو ليسوا أولى الناس باتباع أمر الله وأمر رسوله والانتهاء عن كل ما حذروا منه؟ كيف وقد شدد رسول الله صلى الله عليه وسلم في رفع البصر الصلاة والالتفات فيها، حتى قال فى الذين يرفعون أبصارهم: «لينتهن عن ذلك أو لتخطفن أبصارهم كما جاء في حديث أنس له عند البخاري وأبي داود والنسائي، ونحوه في حديث أبي هريرة عند مسلم والنسائي، وحديث
في
جابر بن سمرة عند مسلم وأبي داود، وسألت أم المؤمنين عائشة رسول الله عن الالتفات في الصلاة فقال: «هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة «العبد» رواه البخاري ومسلم والنسائي
ولا يخفى مكان الإمام في الصلاة، فهو يتقدم المأمومين ولا يكاد يتمكن من رؤية اضطراب لحيته إلا من كان مواجهاً له، ولو أمكن ذلك لبعض المصطفين خلفه فإنه لا يتيسر لهم إلا برفع أبصارهم إليه مع التفاتهم