الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٩٦

596

صلے

الفتَاوى الصلاة - الزكاة - الصوم ـ الحج

إليه إن كانوا في أطراف الصف الذي خلفه، ولو أن نحو هذا كان من أحد عوام الناس وجهلتهم لانهال الناس عليه توبيحًا وتقريعًا؛ لمجانبته الخشوع الذي هو روح الصلاة التي تحيا بها ومناط فلاح من أتى بها، فناهيك بمن أثنى الله عليهم في كتابه إذ قال فيهم تَرَتْهُمْ رُكَعاً سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ} [الفتح: (29] أويظن بأمثال هؤلاء أن صلاتهم كانت صلاة الجهلة الذين لا يأتونها إلا دبارا؟ فلا يستشعرون فيها لذة المناجاة، ولا يذوقون فيها طعم التذلل بين يدي كبرياء الله، ولا تعرج أرواحهم بمعارج الفكر والتدبر لما يتلونه من آيات الله، حتى تفنى عن هذا العالم إلى عالم لا استشعار فيه إلا بما هم مقبلون عليه من أنس المشاهدة لحقيقة الوحدانية، أولم يسمعوا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم في الإحسان: «أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك»؟.

هذا وقد اختلف الذين روي عنهم تحديد القراءة في عين ما كان يقرؤه ومقداره، فإن السور المذكورة في هذه الروايات غير متحدة، ومقاديرها غير متقاربة، فكما رأيت أنه في بعض الروايات كان يقرأ في الأوليين من الظهر في كل ركعتين قدر ثلاثين آية، وفي بعضها ما يدل على أنه يقرأ في الثانية قدر نصف ما يقرؤه في الأولى، وقد نص في بعضها على قراءة سورة لقمان والذاريات، وفي غيرها على سورتي البروج والطارق، وفي أخرى على الأعلى والغاشية، كما جاء في بعضها أنه يقرأ في الظهر والليل وفي العصر مثل ذلك، وجاءت روايات مفرقة بين الظهر والعصر في مقدار ما يقرأ، وهذا وإن احتمل أن يكون الاختلاف فيه بتعدد الأحوال إلا أن قول بعض الرواة يفهم منه الاستمرار على الحالة التي يرويها، وبالجملة فإن الرواة في ذلك اختلفوا اختلافاً كثيراً منهم من عول على الحدس ومنهم من استدل باضطراب اللحية، ومنهم من حكى سماع الآية والآيتين، ومنهم من حكى سماع الآية