الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٩٨598
الفتاوى الصلاة - الزكاة - الصوم ـ الحج
الدين الذي تمناه له ابن عمه عليه الصلاة والسلام وهو يدعو له ربه؟! أم أنه لم يستجب فيه دعاؤه صلوات الله وسلامه عليه حتى كان قدر فقهه في أقدس عبادة وأعظم ركن من أركان الإسلام لا يتجاوز مراتب أخس الجهلة العوام الذين لا يفرقون في عباداتهم بين الصحيح والفاسد؟ ليت شعري كيف كان يؤدي صلاته وقد عاش ما عاش وهو يجهل هذه المسألة المشهورة من مسائلها؟ لقد أجاد ـ لعمر الحق ـ شيخ الشريعة والأدب العلّامة أبو مسلم رحمه الله تعالى، حيث قال في «نثاره للجوهر» دفاعًا عن حبر الأمة وترجمان القرآن وابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن أحق ما يعتقد في جانب حبر الأمة نفي هذا الشك عنه، ورد الرواية به أصلاً؛ إذ إضافة هذا وأمثاله إليه سوء أدب وسوء ظن وقدح في أضوء نجم من نجوم الاهتداء» اهـ.
وما جاء في بعض تلكم الروايات من كونه عليه الصلاة والسلام الآية أحيانًا أو يسمعون منه الآية بعد الآيات هو مثار تساؤل؛ لأنه
يسمعهم
لا
يستلزم تجاوزه عليه الصلاة والسلام في صلاة السر حدود الإسرار إلى الجهر، وهذا مما يؤدي إلى إباحة الجهر في موضع السر، فلا يبقى فرق بين صلاتي السر والجهر، ولمنافاته ما روي عن خباب أنهم كانوا يعرفون قراءته باضطراب لحيته، وهو يفيد أنهم ما كان لهم دليل على قراءته إلا هذه القرينة، إذ لو كان عندهم ما هو أقوى منها من الدلائل لكان أولى بخباب أن يدع الدليل الظاهر إلى القرينة الخفية التي لو ثبتت لكان فيها أكثر من احتمال، فلو كان يسمعهم الآية أو الآيات مما يقرأ لما كان داع إلى عدم ذكر هذا الدليل والتعويل على تلكم القرينة الضعيفة، على أن سماع نحو هذا لا يختص به ذو سمع دون غيره ممن كانوا يصطفون بقربه صلوات الله وسلامه عليه، وكان ذلك داعياً للاشتهار بما ينقله القريب إلى البعيد. وأترك هنا الميدان لفارس المقام المجلي شيخ الشريعة والأدب ليسبح