الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٠٠600
الفتاوى الصلاة - الزكاة - الصوم ـ الحج
غيره ثم يحكم العقل بأنه باق في حكم السر، والنتيجة أن تلك الصلاة التي نقل سماع قراءته فيها قرآناً غير الفاتحة لا شك في أنها جهرية بحكم الصفة التي تلبست بها تلك، وهم مجمعون معنا على أن العصرين لا يجهر فيهما، فأين السر في صلاة سمع فيها عدول الصحابة تارة ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [الأعلى: (1) وتارة هَلْ أَتَنكَ حَدِيثُ الْغَشِيَةِ} [الغاشية: 1] وتارة وَالسَّماء والطَّارِقِ [الطارق: 1] وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوج} [البروج: (1) وتارة يسمعون منه الآية بعد الآية من سورة لقمان والذاريات وتارة يقال: عن ابن عمر أنه عليه الصلاة والسلام سجد في صلاة الظهر ثم قام فركع، فرأينا أنه قرأ تنزيل السجدة) وتارة يقال: (عن أبي سعيد الخدري كنا نحزر قيام رسول الله صلى الله عليه وسلم في الظهر والعصر، فحزرنا قيامه في الركعتين الأوليين من الظهر قدر الم تنزيل السجدة، وحزرنا قيامه في الأخريين قدر النصف من ذلك، وحزرنا قيامه في الركعتين الأوليين من العصر على النصف من ذلك) في رواية بدل قوله: (تنزيل السجدة قدر ثلاثين آية، وفي الأخريين قدر خمس عشرة آية، وفي العصر في الركعتين الأوليين في كل ركعة قدر خمس عشرة آية، وفي الأخرين قدر نصف ذلك) وتارة كما في حديث أبي قتادة المتفق عليه معهم (أنه كان يقرأ في الأوليين بفاتحة الكتاب وسورتين وفي الأخريين بفاتحة الكتاب) وتارة يقال عن سمرة بن جندب أنه عليه الصلاة والسلام كان يقرأ في الظهر ﴿وَالَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ [الليل: 1] وفي العصر نحو ذلك).
فأهل الروايات المعينة هل يقال: إن تَعيُّنَ المقروء تأدى إلى أسماعهم وهو في حالة الإسرار وهو محال؟ أم يقال: تأدى إلى أسماعهم وهو جاهر به
ولا بد منه؟
pis
وقد قلت إن هذه الحالة تخرج الصلاة من حكمها سرية إلى حكمها
جهرية، وأهل روايات التخمين والحزر كرواية أبي سعيد المذكورة هنا