الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦٠١

بحوث

601

وكروايته الثانية (كانت صلاة الظهر تقام فينطلق أحدنا إلى البيقع فيقضي حاجته، ثم يأتي أهله فيتوضأ، ثم يرجع إلى المسجد والرسول صلى الله عليه وسلم في الركعة الأولى) وكرواية خباب المتقدم ذكرها، وكرواية ابن عمر الآنفة هنا، كلهم لم ينصوا على مقروء معين؛ ذلك لأن المقروء لم يسمعوه إنما كانوا يستدلون على وقوع قراءة لهذه القرائن تارة يحزرون مقدارها بتنزيل السجدة، وتارة بثلاثين آية، وتارة يستمر مقدارها زمناً يتمكن فيه الرجل من مسيره إلى البقيع وقضاء حاجته ومسيره إلى أهله للوضوء؛ أي: وللطهارة ثم يرجع إلى المسجد والرسول الي في الركعة الأولى، فهذا الزمن يكاد أن تستغرقه سورة البقرة، فليت شعري أولئك المصلون خلفه كيف قضوا ذلك الزمن؟! هل كانوا يقرؤون معه عين ما يقرؤه فيكونون قد نازعوه قراءته؟ أم كانوا يقرؤون غير ما يقرأ فيكونون قد ضيعوا واجب المتابعة وإنما جعل الإمام إمامًا ليؤتم به؟ أم كانوا لا يقرؤون غير الفاتحة في زمن قراءته تلك؟ فيفترق هنا حكمهم وحكمه ـ أعني: في القراءة - تجب عليه ولا تجب عليهم، وإذا لم تجب عليهم فلماذا تجب علينا؟) اهـ.

هذا ومن المعلوم أن الصلاة عبادة يشترك في أقوالها وأعمالها الإمام والمأموم، والمأموم فيها تبع لإمامه كما قال عليه أفضل الصلاة والسلام: «إنما جعل الإمام إمامًا ليؤتم به حتى أن المأموم المسافر يتبع إمامه المقيم فيصلي صلاته تماما ولو كان أصل فرضه ركعتين، اللهم إلا ما قام الدليل على استثنائه من هذه القاعدة، بحيث لم يلزم المأموم أن يأتي بما يأتي به إمامه اكتفاء بفعل الإمام وهو قول سمع الله لمن حمده، فإن المشروع للمأموم أن يقول وراء إمامه ربنا ولك الحمد كما نص عليه حديث «وإذا قال: سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا ولك الحمد» وكذلك قراءة ما زاد على الفاتحة الشريفة كما جاء في حديث عبادة (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: