الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦٠٢

602

الفتاوى الصلاة - الزكاة - الصوم - الحج

لعلكم تقرؤون خلف إمامكم»، قلنا: أجل، قال: «لا تفعلوا إلا بأم القرآن لأنه لا صلاة إلا بها، وما يعززه من الروايات الأخرى الدالة على هذا؛ لأن المشروع للمأموم فيما زاد على الفاتحة الشريفة الإنصات لقراءة إمامه، وكيف يكون الإنصات عندما يسر الإمام بالقراءة؟ أوليس سكوت المأموم فترة من الوقت غير قارئ ولا منصت لإمامه مدعاة لتشتت فكره وخروجه عن الاشتغال بالصلاة بما يلقيه بباله الشيطان من وساوس تذهب بعقله كل مذهب ليلبس عليه دينه ويفسد عليه صلاته؟ وإن كان لا يقتصر على قراءة الفاتحة في هذه الحال ويتابع إمامه في القراءة كما قيل بأن الإنصات وترك الزيادة على الفاتحة إنما هو في قراءة الجهر دون السر، قلنا: أنَّى له بالمتابعة مع إسرار الإمام؟ أم أنه جرى العمل بأن يخبر الإمام مأموميه قبل شروعه في صلاة السر بما سوف يقرؤه فيها ليتابعوه في سرهم؟ فإن قيل: لا يتعين أن يتفقوا معه فيما يقرأ بل لهم أن يقرؤا ما شاؤوا، قلنا: وهل يتفق هذا مع ما يطلب منهم من ائتمامهم به؟ أوليس في ذلك انفلات المأموم عن الإمام في الصلاة حتى تكون صلاة كل منهما مستقلة عن صلاة الأخر؟ فلا يبقى معنى

لارتباطه به وتقيده بحركاته في الركوع والسجود والقيام والقعود.

في

هذه

هي وجهة نظر أصحابنا عندما تركوا الأخذ بتلكم الروايات، أردت شرحها في هذا الجواب لئلا يظن ظان أنهم أرادوا العدول عن السُّنَّة وارتضوا عنها بديلًا، أو يتسرع متسرع إلى تخطئتهم والحكم ببطلان صلاتهم مع أنهم هذا لم يكونوا شاذين عن مسلك علماء الأمة في التعامل مع المروي عن الرسول صلى الله عليه وسلم عندما ينقدح في نفوسهم ريب في ثبوته عنه عليه أفضل الصلاة والسلام، فكأين من عالم رأيناه يقف عن الأخذ بروايات جاءت عنه صلى الله عليه وسلم بطرق صحيحة لا لشيء إلا للارتياب الذي يتراءى له فيها، ومن بين هؤلاء أئمة المذاهب الأربعة، فهذا الإمام مالك عرف عنه أنه كان لا يأخذ بالحديث