الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦٠٣

أحد

بحوث

603

الآحادي ولو صح سنده إن خالف عمل أهل المدينة، ولربما ترك العمل بالحديث لسبب آخر كان في رأيه التعويل عليه، ومن ذلك أنه يرى ترك العمل بحديث: (من صام رمضان ثم أتبعه بست من شوال كان له كصيام الدهر» حتى قال بكراهة صيام هذه الست كما نص عليه في «الموطأ» إذ جاء فيه «قال يحيى: وسمعت مالكًا يقول في صيام ستة أيام بعد الفطر من رمضان: إني لم أرَ أحداً من أهل العلم والفقه يصومها، ولم يبلغني ذلك عن من السلف، وإن أهل العلم يكرهون ذلك ويخافون بدعته، وأن يلحق برمضان ما ليس منه أهل الجهالة والجفاء لو رأوا في ذلك خفته عند أهل العلم ورأوهم يعملون بذلك» اهـ، فأنت ترى أنه ترك الأخذ بهذا الحديث أنه جاء من طرق شتى، فقد رواه من الصحابة لم أبو أيوب الأنصاري وثوبان وجابر بن عبد الله وأبو هريرة وابن عباس والبراء بن عازب، وقد بلغ بعض هذه الطرق مرتبة الصحة وبعضها دون ذلك، ولا ريب أنها يقوي بعضها بعضا، ومع هذا فإنه كره العمل بهذا الحديث لرأي رآه، وأيده عليه کبار علماء، مذهبه، فقد قال الباجي في شرحه الموطأ «المنتقى»: «وإنما كره ذلك مالك لما خاف من إلحاق الناس ذلك برمضان وأن لا يميزوا بينها وبينه حتى يعتقدوا جميع ذلك فرضا» اهـ.

مع

ونص خليل على كراهة صيامها في مختصره ـ وهو المعول عليه في الفقه المالكي - ونقل شارحه الحطاب عن مطرف قوله: «إنما كره مالك صيام ستة أيام من شوال لذي الجهل لئلا توصل بيوم الفطر» اهـ.

وقال ابن العربي المالكي في عارضة الأحوذي شرح صحيح الترمذي» ما نصه: «وصل الصوم بأوائل شوال مكروه جداً؛ لأن الناس صاروا يقولون تشييع رمضان وكما لا يتقدم لا يشيع - إلى أن قال - وروى ابن المبارك والشافعي