الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٠٥بحوث
605
هي
أيضاً.
على أن كراهة صيام هذه الست لم تكن في مذهب مالك فحسب بل محكية عن أبي يوسف صاحب أبي حنيفة، بل وعن شيخه أبي حنيفة
ومثل هذا إباحة مالك لإفراد يوم الجمعة بصيام النفل من غير كراهة، فقد جاء في «الموطأ» «وقال يحيى: سمعت مالكًا يقول: لم أسمع أحداً من أهل العلم والفقه ومن يقتدى به ينهى عن صيام يوم الجمعة، وصيامه حسن، وقد رأيت بعض أهل العلم يصومه وأراه كان يتحراه» اهـ، مع أن النهي عن صيامه وحده اشتهر من طرق كثيرة عنه عليه أفضل الصلاة والسلام فقد أخرج أحمد والشيخان عن أحمد بن محمد بن عباد بن جيفر قال: سألت جابراً أنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن صوم يوم الجمعة؟ قال: نعم) وفي رواية للبخاري أن يفرد بصوم وزاد أحمد ومسلم وغيرهما «نعم ورب هذا البيت وفي رواية النسائي (ورب الكعبة وروى الجماعة إلا النسائي (عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تصوموا يوم الجمعة إلا وقبله أو بعده يوم» ومن طريقه عند مسلم مرفوعاً «لا تختصوا ليلة الجمعة يوم
بقيام من بين الليالي ولا تختصوا يوم الجمعة بصيام من بين الأيام إلا أن يكون في صوم يصومه أحدكم وعند أحمد من طريقه «يوم الجمعة يوم عيد فلا تجعلوا يوم عيدكم يوم صيامكم إلا أن تصوم يوما قبله أو بعده» وروى أحمد والبخاري وأبو داود عن جويرية لنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل عليها في يوم الجمعة وهي صائمة، فقال: «أصمتِ أمس؟ قالت: لا، قال: «أتصومين غداً؟ قالت: لا، قال: «فأفطري وروى أحمد عن ابن عباس (أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تصوموا يوم الجمعة وحده») وأخرج أحمد والنسائي والحاكم عن جنادة الأزدي دخلت على رسول صلى الله عليه وسلم، يوم جمعة في سبعة من الأزد، أنا ثامنهم وهو يتغدى، فقال: «هلموا إلى الغداء» فقلنا: يا رسول