الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٠٦606
الفَتَاوى الصلاة - الزكاة - الصوم ـ الحج
الله إنا صيام. فقال: «أصمتم أمس؟ قلنا: لا. قال: «فتصومون غداً؟» قلنا: لا. قال: «فأفطروا». قال: فأكلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فلما خرج وجلس على المنبر، دعا بإناء ماء، فشرب وهو على المنبر، والناس ينظرون إليه، يُريهم
لا
ومع
أنه لا يَصومُ يَومَ الجمعة) هذا فإن بعض أصحاب مالك احتجوا لما ذهب إليه أن يوم الجمعة لا يمنع صيامه مع غيره فلا يمنع صيامه وحده، ولا يخفى أن هذا قياس في مقابل النص ورد لما ثبت بالسنة لمجرد النظر. ومن أمثلة هذا أن مالكاً والثوري وأبا حنيفة وأصحابهم قالوا بأنه ينفع المحرم أن يشترط في حجه إذا خاف أن يحصر بمرض أو عدو، وهو الذي ذهب إليه الشافعي في «الأم» مع صحة حديث بضاعة بنت الزبير بن عبد المطلب الذي أخرجه الشيخان وغيرهما من طريق ابن عباس ها (أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها: «أهلي واشترطي أن محلي حيث حبستني») وقد أخذ بذلك جماعة من الصحابة والتابعين بل الشافعي نفسه في «الأم» رواه بإسناده إلى عائشة وعلل عدم أخذه بالحديث أنه لم يصح عنده؛ لأنه رواه من طريق عروة مرسلاً، وذكر أنه لو ثبت لم يعده، وأنكر الشافعي في «الأم» أيضاً صحة حديث عائشة الذي أخرجه الشيخان من طريق سليمان بن يسار أنها قالت في الثوب تصيبه الجنابة: كنت أغسله من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم يخرج للصلاة وأثر الثوب فيه بقع الماء فقد قال في «الأم»: «إن هذا ليس بثابت عن عائشة وهم يخافون فيه غلط عمرو بن ميمون إنما هو رأي سليمان بن يسار كذا حفظه عنه الحفاظ غسله أحب إلي، وقد روي عن عائشة خلاف هذا القول ولم يسمع سليمان فيما علمناه من عائشة حرفاً قط ولو رواه عنها كان مرسلا اهـ، على أن دعوى أن سليمان بن يسار لم يسمع من عائشة حرفاً قط منقوضة بما جاء في صحيح البخاري (قال: حدثنا قتيبة قال: حدثنا يزيد قال حدثنا عمرو عن سليمان قال: سمعت عائشة ح وحدثنا