الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦٠٧

بحوث

607

مسدد قال: حدثنا عبد الواحد قال حدثنا عمرو بن ميمون عن سليمان بن يسار قال: سألت عائشة عن المني يصيب الثوب .. إلخ) فأنت تراه صرح في إحدى هاتين الروايتين بسماعه عن عائشة وفي الأخرى بأنه هو الذي سألها عن ذلك فمن أين جاءت دعوى من قال بأنه لم يرو حرفاً عنها؟.

وقد أجاد الحافظ ابن حجر حيث قال في شرحه الحديث: «قوله: (سمعت عائشة) وفي الإسناد الذي يليه سألت عائشة فيه رد على البزار، حيث زعم أن سليمان بن يسار لم يسمع من عائشة، على أن البزار مسبوق بهذه الدعوى، فقد حكاه الشافعي في «الأم» عن غيره، وزاد أن الحفاظ قالوا: إن عمرو بن ميمون غلط في رفعه، وإنما هو في فتوى سليمان. انتهى. وقد تبين من تصحيح البخاري له وموافقة مسلم له على تصحيحه صحة سماع سليمان منها، وأن رفعه صحيح وليس بين فتواه وروايته تناف، وكذا لا تأثير للاختلاف في الروايتين، حيث وقع في إحداهما أن عمرو بن ميمون سأل سليمان، وفي الأخرى أن سليمان سأل عائشة؛ لأن كلا منهما سأل شيخه، فحفظ بعض الرواة ما لم يحفظ بعض، وكلهم ثقات». اهـ ومما يبعد دعوى عدم سماع سليمان من عائشة لا أن سليمان كان من كبار التابعين بالمدينة المنورة حيث كانت أم المؤمنين، فيبعد أن لا يتصل بها للاستفادة من علمها والارتشاف من معين السُّنَّة النبوية، الذي كان يتدفق من لسانها، فقد كانت عيبة سُنته و لكثرة ما حفظت عنه وأفادت به الأمة.

کلام

الحافظ

أما الإمام أبو حنيفة فلا يخفى على أحد ممن مارسوا فقهه وعرفوا منهجه ترجيحه جانب الدراية على جانب الرواية، ناهيك أنه كان يرى ترك العمل بالرواية وإن صحت إن خالفها مذهب راويها، فضلاً عن ترجيحه القياس على الحديث الأحادي، ولذلك عرفت مدرسته بمدرسة الرأي، وفيما