الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦١٤614
الفتَاوى الصلاة - الزكاة - الصوم ـ الحج
بعدهما للذكر والدعاء إلى المغرب، وكذلك يسن له بتأكيد أن يجمع بين المغرب والعشاء من غير أن يصلي بينهما شيئاً في جمع، ليلة النحر في وقت الثانية منهما، أما في بقية الأحوال فلا يتأكد وإنما يسن بدون تأكيد للجاد في السير، ومن كان مقيماً ولو يوماً واحداً فالإفراد أفضل له؛ لأن ذلك كان دأب النبي الله إلا في غزوة تبوك فقد كان فيها يجمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء، كما رواه الربيع حمدالله من حديث معاذ ه ونحوه عند مالك وأبي داود والترمذي والنسائي، ولعل ذلك كان من أجل الرباط، فلا ينبغي لمن أخلد إلى الراحة أن يجعل من صنيعه عليه الصلاة والسلام تكأة يستند إليها في تبرير جمعه الصلاتين من غير داع.
هذا وما نرى عليه الناس اليوم من التهافت إلى الجمع لأجل حكم السفر، وإن أقاموا حيث يجمعون أشهراً لا أجد ما يبرره، وجمع الصلاتين المساجد أوقات الصلوات أمر يترتب عليه الكثير من مخالفات للأحكام
في
الشرعية:
منها أنهم قد يلبثون في المسجد مثلاً بعد صلاة المغرب لأجل محاضرة تمتد إلى أذان العشاء وبعد الأذان يتهافتون للخروج منه، وهم بهذا مخالفون لهدي النبي فقد نهى عن الخروج من المسجد بعد أن يؤذن للصلاة حتى تقام، فقد أخرج مسلم في صحيحه والنسائي في سننه عن أبي الشعثاء رحم الله قال: كنا قعوداً في المسجد مع أبي هريرة فأذن المؤذن فقام رجل يمشي فأتبعه أبو هريرة بصره حتى خرج من المسجد، فقال أبو هريرة: أما هذا فقد عصى أبا القاسم) وهو عند أبي داود في سننه بلفظ: (كنا مع أبي هريرة في المسجد فخرج رجل حين أذن المؤذن للعصر فقال أبو هريرة: أما هذا أبا القاسم) ورواه الترمذي في سننه بلفظ: «رأى - أي: أبو
فقد عصى
هريرة ـ رجلًا
يخرج من المسجد بعدما أذن فيه للعصر فقال: إلخ».