الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦١٥

ـ

بحوث

615

ولئن كان هذا بمجرد الخروج بعد البقاء في المسجد لعبادة من تلاوة أو ذكر أو استفادة علم أو سماع موعظة فما بالك بمن يقضي وقته في المسجد لاهياً أو مشغولاً بحديث الدنيا - وقد جمع الصلاتين ـ حتى إذا أذن للصلاة للثانية انهمك في حديثه أو لهوه، مَعَ ما عساه يصدر منه قهقهات تشغل المصلين، فأين هذا من رعاية حق المساجد والحفاظ على حرماتها فإنها بيوت الله في أرضه لا يسوغ فيها إلا ما أذن به وقد بينه بقوله: ﴿فِي بُيُوتِ أَذِنَ اللهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُةِ وَالْأَصَالِ رِجَالُ لا تُلْهِيهِمْ تجَرَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللهِ وَإِقَامِ الصَّلَوةِ وَإِبْنَاءِ الزَّكَوةِ يَخَافُونَ يَوْمًا لَنَقَلَبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَرُ﴾ [النور: 36 - 37].

وقد شدد عليه أفضل الصلاة والسلام حتى في إنشاد الضالة فيها ففي مسند الإمام الربيع بن حبيب رحمه الله: أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «طهرت المساجد من ثلاثة: من أن ينشد فيها بالضوال أو يتخذ فيها طريق أو يكون فيها سوق» ونحوه ما رواه أحمد وأصحاب السنن عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: «نهى رسول الله له عن الشراء والبيع في المسجد وأن ينشد فيها الأشعار وأن تنشد فيها الضالة وعن الحلق يوم الجمعة قبل الصلاة». ولم يذكر النسائي إنشاد الضالة.

هذا ولا يفيد ذكر يوم الجمعة وقبل الصلاة جواز ذلك بعد الصلاة أو في غير يوم الجمعة فإن المنطوق في مثل هذا إنما هو من أجل تعليم الجاهل ولربما كان هذا يحصل يوم الجمعة قبل الصلاة فنهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ومثل هذا لا يعتد بمفهومه المخالف على أن حلق الذكر والعلم غير داخلة

في

النهي.