الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦١٧

بحوث

617

لهم تنظيم صفوفهم، لما يتخللها من صلاة الذين يصلون الراتبة وكثيراً ما تعتريها الفرج بسبب ذلك، فقد توجد في الصف الواحد جماعة تصلي في الجنوب، وأخرى في الشمال وبينهما الذين يصلون الراتبة، ولا يلبث هؤلاء أن ينتهوا من صلاتهم وينسحبوا ويبقى ذلك الصف منقسماً إلى قسمين، بينهما فرجة قد تتسع لعشرات من المصلين ولئن كان النبي صلى الله عليه وسلم شدد في الفرجة، تكون في الصف ولو كانت ضيقة، فما بالكم بفرجة تتسع للعشرات من الرجال؟ روى البخاري عن أنس قال: «أقيمت الصلاة فأقبل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «أقيموا صفوفكم وتراصوا، فإني أراكم من وراء ظهري زاد في رواية - وكان أحدنا يلزق منكبه بمنكب صاحبه وقدمه بقدمه»، ومن طريقه عند أبي داود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «رصوا صفوفكم، وقاربوا بينها، وحاذوا بالأعناق فوالذي نفسي بيده إني لأرى الشيطان يتخللكم، ويدخل من خلل الصف كأنها «الحذف وليت شعري أنَّى يرص صف شطره بالشمال وآخر بالجنوب؟ ولئن كان السلف الصالح لا يتقون أن يصفوا بين السواري، لئلا تكون فاصلة جوانب الصف، فكيف بما يكون بين الصف من فراغ لا يُملأ بشيء؟

فقد روى الترمذي والنسائي عن عبد الحميد بن محمود قال: «صلينا خلف أمير من الأمراء فاضطرنا الناس فصلينا بين الساريتين فلما صلينا قال أنس: كنا نتقي هذا على عهد النبي، لأجل هذا أمر بوصل الصف المنقطع حتى في أثناء الصلاة، وما ذلك إلا لأن هذا فرض لا تصح الصلاة بدونه، ومن هذا الباب ما رواه أبو داود عن عبد الله بن عمر ما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أقيموا الصفوف وحاذوا بين المناكب، وسدوا الخلل ولينوا بأيدي إخوانكم ولا تذروا فرجات الشيطان، ومن وصل صفاً وصله ومن قطعه قطعه الله»، وأخرج النسائي منه قوله: «من وصل صفاً .. إلخ»

الله