الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١١

فتاوى الزواج

إن هذه الروايات كافية لِمَن كَانَ لَهُ، قَلْبُ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ} [ق: 37] في ردعه عن التختم بالذهب واستعماله، وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا} [الأحزاب: (36)، وإذا ثبت أن خاتم الذهب حرام على الرجل بهذه النصوص القاطعة، فإن الدبلة تتضاعف حرمتها لما فيها من تقليد المشركين والتأسي بهم، وذلك ما لا يصدر إلا من مرضى القلوب الذين تزلزلت نفوسهم وتقلص إيمانهم فإن التشبه بهم ترجمة عملية عما وقر في قلوب هؤلاء المتشبهين من إكبارهم والإعجاب بعاداتهم وحب الانخراط في سلكهم، وتلك عين موالاة الكفار التي حذر الله منها عباده المؤمنين. وهل أدلكم على أصل الدبلة؟

إن أصلها خرافة رومانية ساذجة، فقد كان الرومان يعتقدون أن إلباس الرجل المرأة والعكس إبان الخطبة خاتم حديد في البنصر اليسرى له أثر في حفظ المودة بينهما، لما يعتقدونه من الصلة بين البنصر اليسرى والقلب فكأنهما بذلك يأسر كل منهما قلب صاحبه، ثم تطورت هذه العادة في أوروبا فأصبح الذهب بدلاً من الحديد، وقد فتن بها كثير من مرضى القلوب في بلاد الإسلام (وتعظم في عين الصغير صغارها وأصبحت من عناوين التقدم وشارات الرقي، وما هي لعمري إلا من دلائل التأخر وشواهد الانحطاط. ما بال المسلمين والأوهام التي أفرزتها الجاهلية الرومانية القديمة وورثتها الجاهلية الأوروبية الحديثة؟ وقد أثبت الواقع بطلانها، فكم من زواج معه تبادل الدبلة بين الزوجين حال الخطبة وانقلب إلى مصدر شقاء لهما، وظلا يصطليان حر مشاكل لا تنتهي وشقاق لا يطاق، وما أكثر السعادة التي

صاحبت حياة كثير من الأزواج، مع عدم اتباع هذه العادة الجاهلية.

كان