الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٨

28

الفتاوى النكاح

فيمن أرادت الزواج وليس لها ولي حاضر فمن أولى بتزويجها؟ إذا أمكن التوصل إلى الولي بيسر فليستأذن في تزويجها، وإلا فالسلطان وليها فلترفع أمرها إلى القضاء الشرعي. والله أعلم

حصلت على ابنة لقيطة فربيتها إلى أن كبرت فإلى من تنسب، وقد تقدم رجل إلى خطبتها مني وهي راغبة وراضية فهل يحق لي تزويجها بحكم إني قد ربيتها أم لا؟

هي مجهولة الأب، ولا يجوز نسبها إلى غير أبيها، لقوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ﴾ [الأحزاب: 4) إلى قوله: ﴿أَدْعُوهُمْ لِآبَابِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ فَإِن لَّمْ تَعْلَمُوا ءَابَاءَهُمْ فَإِخْوَنُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَلِيكُمْ﴾ [الأحزاب: 5] وعلى هذا فإن لم يكن بد من نسبها إلى أحد فلتنسب إلى عبد الله، لأن أباها من عباد الله، ومما تجب معرفته أن ذلك الذي ربّاها ليس له أن يزوجها بنفسه لأنه غير ولي لها، وإنما وليها السلطان مع عدم وجود ولي لها، وعليه فلا بد من رفع أمرها إلى القضاء الشرعي ليتولى القاضي - الذي هو ممثل السلطان من الناحية الشرعية ـ تزويجها والله أعلم.

امرأة توفي زوجها وهي في ريعان الشباب، وترغب في الزواج وتقدم لها عدة أشخاص ليخطبوها من أبيها، فلم يوافق بسبب الراتب الشهري الذي تستلمه من زوجها المتوفى، فهل هذا يجوز شرعاً؟

هذا الأب ليس من الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر، إذ العضل يتنافى مع الإيمان بدليل من القرآن وهو قوله تعالى: ﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَضَوا بَيْنَهُم بِالْمَعْرُوفِ ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ مِنكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ [البقرة: 232)، ثم إنه يحرم عليه أن يستأثر بشيء من حقها، فلا يجوز له أن يأخذ