الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣١فتاوى الزواج
31
عباس وأبو هريرة وقال به كثير من التابعين منهم جابر بن زيد والحسن وابن المسيب، ونسب إلى عامة أهل العلم ومنهم ابن شبرمة وابن أبي ليلى وأحمد وإسحاق والشافعي وعليه فقهاء العترة وبه قال أصحابنا، جمهور وذهب إلى خلافه أصحاب الرأي فروي عن الإمام أبي حنيفة عدم اشتراط الولي مطلقاً، وروي عن صاحبيه أن للولي الخيار في غير الكفء وعليه الإجازة في الكفء، وروي عن الإمام مالك اعتبار الولي في الرفيعة دون الوضيعة، وعن الظاهرية اشتراطه في البكر دون الثيب، وتردد ابن بركة من أصحابنا المشارقة بين قول أبي حنيفة وقول الظاهرية وهو إلى قول الظاهرية
أميل، وسبقه إلى ذلك ابن عبد العزيز تلميذ أبي عبيدة كما في «المدونة». واحتج أصحاب الرأي لعدم اشتراط الولي بقياس النكاح على سائر المعاملات، وبحديث ابن عباس - ا - عند الربيع والجماعة إلا البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الثيب أحق بنفسها من وليها والبكر تستأذن في نفسها وإذنها صماتها» ورواية الربيع «الأيم» بدل «الثيب» وهما بمعنى، وفي رواية لأحمد ومسلم وأبي داود «والبكر يستأمرها أبوها»، وفي أخرى لأحمد والنسائي واليتيمة تستأذن في نفسها، وفي رابعة لأبي داود والنسائي «ليس للولي مع الثيب أمر واليتيمة تستأمر وصمتها إقرارها»، وحمل هؤلاء أحاديث اشتراط الولي على الصبية ومن لا تملك أمرها.
والقول الذي لا غبار عليه قول الجمهور، فإن الله لا اله الا الله جعل أمر النساء إلى أوليائهن لما طبعن عليه من الانسياق وراء العواطف. فقد يؤدي بهن ذلك إلى عدم المبالاة بمن يربطن به مصيرهن، وكثير ممن سلكن هذا الطريق أدى بهن الأمر إلى تجرع الغصص ومكابدة المكاره، ولله في كل حكمة، وحمل الروايات الناصة على اشتراط الولي على الصبية ومن
حكم