الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٢

32

الفتاوى النكاح

لا تملك أمرها مخالف لما يدل عليه ظاهرها ويؤيده سياقها، ولا حجة فيما استندوا إليه فلا حظ للنظر مع الأثر، وأين النكاح الذي هو ربط مصير بمصير من سائر المعاملات؟ وغاية ما تدل عليه الروايات التي عولوا عليها أن الولي ليس له أن يفرض على وليته من لم ترض به زوجاً، ولا يعضلها عمن ارتضته لنفسها ممن لا يخشى عليها من قبله في دينها ولا دنياها، ولا يعضلها عمن ارتضته لنفسها ممن لا يخشى عليها من قبله في دينها ولا دنياها، وقد فرقت بين الثيب والبكر فأعطت الثيب في حرية الاختيار تعطه البكر لسابق تجربتها، وعلى أي حال فإن من الخطأ الفادح يفرض الولي على وليته من لم ترض به، كما أن من الخطأ أيضاً أن يحول

ما

لم

أن

بينها وبين من رضيته إن لم يخش عليها من قبله في دينها ولا دنياها. وإن وقع الزواج بلا ولي فإن لم يدخل بها أجازه الولي إن لم يخش عليها من قبله بذلك النكاح، وإن دخل بها فأكثر علمائنا على التفرقة وصح بينهما وهو المروي عن عمر، فقد أخرج الشافعي والدارقطني عن عكرمة بن خالد قال: جمعت الطريق ركباً فجعلت امرأة منهن ثيب أمرها بيد رجل غير ولي فأنكحها فبلغ ذلك عمر فجلد الناكح والمنكح ورد نكاحها، وذكر المحقق الخليلي رحمة الله قولاً لبعض علمائنا بجواز إتمام الولي بعد الدخول وهو ضعيف.

وقال ابن بركة: وقال كثير من أصحابنا إن المرأة إذا وضعت نفسها في كفء لم يكن لوليها فسخ ذلك النكاح ولا يفسخه الحاكم، ولكن يأمرون بتجديد النكاح بحضرة الولي إذا لم يقع الدخول، وهذا يدل من قولهم على حسن السياسة والتأديب، لئلا يجرأن على الخروج من آراء أوليائهن والاستخفاف بحقوقهم.