الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٩الكفاءة في الزواج
فتاوى الزواج
49
رجل خطب امرأة فرفضه وليها بحجة أنه مولى فهل هذه الفروقات النسبية ثابتة في الكتاب والسنة، وهل هناك تفاضل في هذا الجانب؟ أما من حيث التفاضل فلا تفاضل إلّا بالتقوى، وأما من حيث مشروعية الولاء فهو ثابت بنص الحديث، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «الولاء لحمة كلحمة النسب لا يباع ولا يوهب» (1)، كما ثبت الملك بالكتاب والسنة، فإن الله تعالى يقول: ضَرَبَ اللهُ مَثَلًا عَبْدًا مَمْلُوكًا لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَمَن رَزَقْنَهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنًا [النحل: 75] … الآية وأما جواز التزاوج بين الجانبين فلا خلاف فيه، وإنما الخلاف في اعتبار ذلك في التفاوت في الكفاءة والله أعلم.
أردت أن أخطب امرأة فلما استشرت أمي في ذلك لم توافق، بسبب أن هذه المرأة من قبيلة البلوش، فحاولت جاهداً إقناعها بكون هذه المرأة التي أرغب فيها امرأة صالحة وموافقة لنا في المذهب الإباضي، فأحسست أن أمي موافقة عليها ولكن دون أن تصرح بذلك، فهل اعتبر ذلك موافقة منها وأقدم على هذا الزواج وإن امتنع أولياؤها ـ وهم إخوتها - عن تزويجها فهل يصح أن يزوجها ابنها الذي يبلغ سبع
سنوات أم أنها تزوج نفسها، بينوا لي الطريق جزاكم الله خيراً؟
عليك أن تبر أمك بطاعتها فيما تأمرك به وعليها هي أن تعينك على برها، فرحم الله والداً أعان ولده على بره، لذلك أرى أن تحاول جهدك بأن تقنعها ـ أي أمك ـ بقبول زواجك من هذه المرأة ما دامت برة مستقيمة، فإن العبرة بالاستقامة على التقوى لا بالأنساب والأحساب فالله تعالى يقول:
(1) رواه الإمام الربيع والبيهقي والدارمي وابن حبان والحاكم وغيرهم.