الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦٠الفتاوى النكاح
بأمر قاضي المنطقة على أساس أن الزواج باطل، ولما وضعت ردت عليه بنكاح جديد من غير علم من القاضي بل باتفاق من الزوج وأهل المرأة، فما حكم ذلك؟
العقد على الحامل باطل، لقوله تعالى: وَأُوَلَتْ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمَلَهُنَّ [الطلاق: 4]، وهل تحل بعد وضع حملها لمن تزوجها في الحمل وغشيها؟ ذلك مما اختلف فيه، فذهب أبو عبيدة الكبير من أئمتنا من إلى تحريمها للأبد، جرياً على طريقة أصحابنا ـ رحمهم الله ـ الذين يحرمون كل موطوءة بغير حق على الواطئ وإيصاداً لباب الفساد في وجوه المفسدين، وذهب كثير منهم إلى إباحتها له بعد وضع حملها بعقد جديد مع كل لوازمه من ولي وشهود وصداق ورضى المرأة، وذلك بشروط أربعة ـ أولها: أن لا يكون الزوج عالماً بحملها، وثانيها: أن لا تكون هي عالمة به، وثالثها: أن لا يباشرها بعد علمهما أو علم أحدهما به ورابعها أن يكون ذلك الحمل من نكاح تقدم، بحيث يلحق زوجاً قبله، وهذا الرأي هو الذي اختاره الإمام ضياء الدين عبد العزيز الثميني وعزاه إلى الأكثر، وهو الذي يقتضيه الدليل، فإن تحريم الزانية على من زنى بها إنما هو عقاب إجرامهما، ولا إجرام إن كانا غير عالمين بالحمل، ولا ارتكبا أي محظور بعد علمهما، والأصل في النكاح الإباحة إلا ما تناوله نص التحريم، لعموم قوله تعالى: ﴿وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ [النساء: 24] والقول الأول أحزم وأحوط، هذا وقد مال أحد أشياخنا المتأخرين إلى إسقاط الشرط الرابع من الشروط السالفة لاحتمال أن تحمل من غير زوج وهي غير زانية في الحكم، كأن تؤتى غصباً أو مناماً، وحكى القطب رحمه الله فيما إذا علمت بالحمل ولم يعلم هو أنها تحل له ويحرم عليها، وهو من الإشكال بمكان، فإنه إذا ثبت عنده علمها لم يسعه أن يحملها أو يواقعها على ما لا يسعها، ورابطة
الزواج رابطة شرعية مقدسة، يجب أن تبرأ من كل الشوائب والله أعلم.