الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٨٢82
الفتاوى النكاح
هل حق الاستمتاع في الوطء هو حق للزوج وحده أم هو حق للزوجين معاً، فقد وجدنا أهل العلم مختلفين في ذلك، فما هو مستند كل منهم، وما هو القول الذي تعولون عليه؟
مذهب جمهور أهل العلم أن للمرأة حقاً في الوطء كالرجل وعليه أصحابنا - رحمهم الله ـ كما هو ظاهر تفريعاتهم، وذهب الشافعي إلى أنه
حق للرجل، دونها، وقريب منه قول القاضي من الحنابلة كما في «مغني ابن قدامة حيث قال: إنه لا يجب على الرجل إلّا إن قصد بتركه الإضرار. والقول الحق في ذلك هو أن لها حقاً فيه ولا يجوز للرجل أن يمتنع منه لغير عذر، ذلك لأن الله سبحانه بين أن حقوق الزوجين متساوية إلا في أمر القوامة التي هي من اختصاص الرجل دونها، وذلك في قوله: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾ (البقرة: 228) ومعنى هذا أن لهن عليهم مثل الذي عليهن لهم، ودرجة الرجال عليهن درجة القوامة، ومن المعلوم أن للمرأة من الرغبة في الوطء ما للرجل، فهي تشاركه في غرائز الحياة كما تشاركه في العواطف والمشاعر، وإلا فما الذي يجعلها ترضى أن تخرج من أبويها، من عشها الذي درجت فيه، وبيئتها التي نشأت في أكنافها، أن أبويها أبر بها وأرحم وأحنى وأرأم؟ فما الذي يجعلها ترغب وتصر على انتقالها عنهما إلى كنف رجل لم تعهده من قبل، ولا تربطها به رابطة دم أو قرابة إلا الرغبة في الاستجابة لداعي الفطرة وإشباع نهم الغريزة؟ وقد تضحي في هذا، براحتها وتتحمل مسؤوليات كان لها بد منها، فما بالها يقال لها لا حق لها في الاستمتاع بثمار ذلك كله؟ أليس في هذا تجاهل لمشاعرها، وكبت الغريزتها، وحرمان لها من أحسن متع الحياة وأطيبها؟ ثم من المعلوم أن في هذا ضرراً نفسياً وعصبياً يزعجها، وقد قال تعالى: ﴿وَلَا تمسكوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا﴾ (البقرة: (231) وأي ضرر أشد عليها من هذا الضرر
بين
مع