الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٨٣

فتاوى الزواج

83

الذي إما أن تبقى معه في حرمان مستمر، وكبت دائب، ومعاناة لا تقف عند حد، وإما أن تطيع هوى نفسها، وتستجيب لشيطانها، فتنغمس في الفحشاء وتبوء بأوزارها؟

هذا

هذا ومن المعلوم أن الله فرض إمساكها بالمعروف عندما قال: ﴿فَإِمْسَاكُ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحُ بِإِحْسَنٍ﴾ [البقرة: 229] وقال أيضاً: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) [النساء: 19] وليس من المعروف إبقاؤها معطلة لا تنتفع بثمرة زواجها، وقد قال تعالى: ﴿فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ﴾ [النساء: 129]. هذا وإن من أقوى الأدلة دلالة على ثبوت هذا الحق لها أن الله سبحانه جعل للزوج أجلاً محدوداً فيما لو حلف أن يمتنع عن أدائه لها، حيث قال: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِن نِّسَابِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِن فَاءُ و فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمُ * وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: 226، 227 فما بالها تخرج عنه بطلقة عندما ينتهي الأمد لولا ثبوت حقها في الوقاع؟ وقد جعل الله ذلكم الأمد بقدر ما يمكن للمرأة الصبر عن معاشرة الزوج، كما دل عليه جواب أم المؤمنين حفصة لأبيها أمير المؤمنين - ا - عندما سألها عن ذلك سماعه أثناء تجواله في الليل امرأة تنشد: ألا طال هذا الليل وأسود جانبه وليس إلى جنبي خليل ألاعبه وعندما بحث عنها وجدها ذات زوج طال عليه الأمد في الغزو، فأمر أن لا يحبس عن امرأة زوجها في الغزو أكثر من أربعة أشهر، وما كان الداعي إلى هذا القرار منه لولا أن للمرأة هذا الحق على زوجها، على أن أقضية السلف - رضوان الله عليهم - كلها دالة عليه كما كان ذلك في قضاء كعب بأمر أمير المؤمنين عمر، عندما شكت إليه امرأة أن زوجها

ابن سور يقوم الليل ويصوم النهار، فقال

في

قضائه: