الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٨٤??
الفتاوى النكاح
إن لها عليك حقاً يا رجل
في ليلة من أربع لمن عقل
فأعطها ذاك ودع عنك الحيل
ذلك كله شاهد ودليل على صحة ما قلناه والله أعلم.
هل القوامة تعني أن يتسلط الرجل على المرأة يحكمها كما يشاء، لأن الأعراف والتقاليد التي نجدها عند شريحة من الناس تجعل الرجل يتحكم في مصير المرأة، ولربما يجرؤ على ضربها ضرباً مبرحاً، فكيف نفسر القوامة؟
نعم الرجل قوام على المرأة، ولكن ما هي هذه القوامة حتى نكون على بينة من أمرها وبصيرة من حكمها، إن الله لالالالال بين أن كل واحد من الزوجين إنما هو بعض من حقيقة واحدة فالرجل بعض من هذه الحقيقة، والمرأة بعض من هذه الحقيقة، وباجتماع هذين البعضين يكون تكامل هذه الحقيقة، فالله تبارك وتعالى يقول: ﴿وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ، وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ﴾ [النساء: (21) وهنا تظهر دقة التعبير القرآني، بحيث لم يقل الله وقد أفضيتم إليهن، وإنما قال: ﴿وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ﴾ [[النساء: 21]] فهو بعض هذه الحقيقة الواحدة، وهي البعض الآخر فهذا البعض الذي هو الرجل أفضى إلى البعض الآخر الذي هو المرأة، فإذا على الإنسان أن ينظر إلى المرأة على أنه يمين وهي يسار أو على أنه يسار وهي يمين، (ولا خير في يمنى بغير يسار)، فلا يمكن لليمني وحدها أن تؤدي دورها المطلوب في الحياة إلا إذا كانت هنالك يسار تشد من أزرها، وتعينها على مهامها، فهكذا الرجل والمرأة. ونرى أن الحقوق مشتركة ما بين الرجل والمرأة، بدليل نص القرآن الكريم، فالله تعالى يقول: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: 228]
6