الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٨٥فتاوى الزواج
85
أي لهن من الحقوق على الرجال مثل الذي عليهن من الحقوق للرجال، فكل واحد من الاثنين عليه من الحقوق للآخر مثل ماله على الآخر من الحقوق، وإنما تميز الرجل بدرجة القوامة التي رفع إليها، هذه الدرجة أوتيها الرجل لأسباب، ذلك لأن المرأة سريعة هيجان العاطفة، فهي تتأثر بأدنى مؤثر، وذلك يعود إلى طبيعتها النفسية من ناحية، ويعود أيضاً إلى طبيعتها الجسدية، لأن المرأة تتعرض لحالات جسدية تنعكس آثارها على نفسها، فهي تكون حاملاً، وتكون حائضاً، وهذا كله مما ينعكس آثاره على نفسيتها، فلذلك لم تجعل القوامة بيدها ونرى أن بعض الباحثين من الغربيين يؤكد بأن المرأة تختلف عن الرجل عندما تشب عاطفتها، فقد ذكرت باحثة اجتماعية فرنسية بأن عاطفة المرأة تشغل كلا جانبي دماغها عندما تشب، فلا يبقى من دماغها ما يصلح للتفكير المجرد من أثر العواطف، بينما عاطفة الرجل تشغل جانباً واحداً من دماغه، والجانب الآخر يبقى صالحاً للتفكير بحيث ينظر في المستقبل، فمن هنا كانت الضرورة بأن تكون القوامة بيد الرجل، إذ لو جعل الطلاق مثلاً - وهو أثر من آثار هذه القوامة - بيد المرأة لكانت مسارعة إلى التطليق عندما تشب عاطفتها، ونحن رأينا أن المرأة في كثير من الحالات تصر على طلب الطلاق من زوجها بشدة وإصرار، فإذا ما وقع الطلاق كانت المسارعة إلى الندم وهي التي تلتمس الحل لهذه المشكلة، وعلى أي حال فالرجل لم يعط هذه المرأة لتكون عنده حيواناً يتصرف فيه كيفما يشاء، وإنما جعلت هذه المرأة في يده على أنها إنسان لها خصائص الإنسانية فهي ذات جسم وروح وعقل وقلب، وضمير وغرائز، وفكر ووجدان، لا تختلف من هذه الناحية عن الرجل، وتنوء بالتكاليف الشرعية التي ينوء بها الرجل نفسه من غير فرق، ولا فرق أيضاً بينها وبينه من حيث الجزاء على هذه التكاليف بحسب ما يكون من وفاء بها أو تقصير
هي