الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٨٦86
الفتاوى النكاح
فيها، فالله تعالى يقول: ﴿وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّلِحَاتِ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَيْكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا﴾ [النساء: 124] فالمرأة موعودة بالجنة على العمل الصالح مع الإيمان كالرجل، وكذلك هي متوعدة عندما تكون مقصرة في حق الله تبارك وتعالى مهملة لما فرض الله عليها كالرجل فكل واحد منهما موعود و متوعد وكل واحد منهما مطالب بأن يفي بالواجبات من غير تفريط فيها، ولم تجعل القوامة بيد الرجل من أجل هذه المرأة ويجعل عواطفها تبعاً لعواطفه، وتفكيرها تبعاً لتفكيره، فهي
يهين
أن
كائن مستقل بتفكيره وعواطفه، ويجب عليه أن يراعي تفكيرها ومشاعرها، كما يجب عليها أيضاً أن تراعي مشاعره، أما مسألة التأديب فهذه قضية تعود إلى بعض الحالات التي تنشز فيها المرأة نشوزاً يجعل الرجل غير قادر على علاج مشكلتها بأي وسيلة من الوسائل الأخرى، فقد شرع له أولاً أن يعظها ثم بعد ذلك أن يهجرها في المضجع، ثم إذا استمرت على نشوزها وإصرارها وركوبها غلوائها، في هذه الحالة يباح له أن يضربها ضرب تأديب، الضرب الذي قال فيه العلماء بأنه غير مؤثر وغير مبرح، أما أن يهين كرامتها ويضربها ضرباً مبرحاً فهذا شيء لا يجوز قط، على أنه جاء في الحديث
أن
عن الرسول صلى الله عليه وسلم خيارك خياركم لأهله وأنا خيركم لأهلي»)، فالنبي يبين خيار الرجال هم من كانوا خياراً لأهلهم، بحيث يعاملون نساءهم بالمعاملة الطيبة، وهو ـ عليه أفضل الصلاة والسلام - كان خير الرجال لأهله، لأنه يعامل أهله أحسن معاملة والله أعلم.
سماحة الشيخ كما تفضلتم الباحثة الفرنسية أثبتت أن المرأة عندما تثور عاطفتها تشغل كامل دماغها بخلاف الرجل الذي تشغل العاطفة
(1) رواه الترمذي وابن ماجه والبزار وغيرهم.