الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٨٩فتاوى الزواج
89
لا تقف عند حد، حتى تلتجئ المرأة إلى الافتداء من الزوج لتتخلص من هذا
من
السعير الذي لا يطاق، أن ذلك حرام وسحت، فليس للإنسان أن يأخذ مع امرأته أي شيء من الصداق الذي أعطاها إياه بسبب مضايقته لها أو بسبب رغبته في التخلص منها لأجل أن ينتقل إلى امرأة أخرى، فالله تبارك وتعالى يقول: ﴿وَإِنْ أَرَدتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوجِ وَعَاتَيْتُمْ إِحْدَتْهُنَّ قِنطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَنَا وَإِثْمًا مُّبِينًا * وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيتَقًا غَلِيظًا﴾ [النساء: 20، 21] وينبغي أن نقف مع هذه الآية الكريمة لنتأمل هذا التوجيه الرباني، فالله تبارك وتعالى يحذر الرجال عندما يكون أحدهم قد مل حياته مع امرأة ما وأراد أن يستبدلها بأخرى أن يضايقها حتى يسترد منها شيئاً مما أعطاها إياه، ولو كان أعطاها مقدار قنطار من الذهب - والقنطار اختلف فيه العلماء اختلافاً كثيراً، هل هو ملء جلد ثور من الذهب أو هو مائة رطل أو هو غير ذلك ـ ومهما يكن أعطاها فإنه لا يحل له أن يسترد من ذلك شيئاً، كيف يفعل ذلك وقد وقع الإفضاء بينهما، والله تعالى يقول: {وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ) [النساء: (21)، ولم يقل وقد أفضيتم إليهن لأجل أن يبين للناس أن العلاقة علاقة الزوجية هي اندماج وانسجام، علاقة تجعل الزوجين يشكلان حقيقة واحدة، فالرجل بعض من هذه الحقيقة والمرأة هي البعض الآخر، فهو عندما أفضى إليها كأنما أفضى بعض من شيء إلى بعضه الآخر، إذ كلاهما يشكلان حقيقة واحدة وشيئاً واحداً، ثم لم يكتف بذلك، فقال: ﴿وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيتَقًا غَلِيظًا﴾ [النساء: (21) والمفسرون اختلفوا في هذا الميثاق الغليظ، فمنهم من قال هو ما أشار إليه القرآن الكريم عندما قال له: ﴿فَإِمْسَاكُ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تسْرِيحُ بِإِحْسَنِ﴾ [[البقرة: 229]، وهذا التسريح الذي يرزأ المرأة شيئاً من المال ليس هو تسريحاً بإحسان، والمضايقة في المعاملة ليست هي ـ أيضاً ـ من