الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٩٠الفتاوى النكاح الإمساك بالمعروف، ومنهم من قال بأن المراد بالميثاق الغليظ الذي أخذته المرأة على الرجل ما يكون من الشروط التي تفرض على الرجل، وأحق الشروط أن يوفي بها ما استحل بها الفروج - كما جاء في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم ومن المفسرين المحققين من قال بأن المراد بهذا الميثاق الغليظ هو ميثاق الفطرة، وذلك لأن المرأة ولو كانت مرفهة مدللة بين أبوين حانيين كريمين تشعر بنقص عندما تكون غير ذات زوج، فهي لا يقر لها قرار أن تبقى عانساً بين أبويها، بل تحب أن تنتقل إلى بيت الزوجية، ولو كلفها ذلك البعد عن أبويها والخروج من المحضن الذي درجت فيه والعش الذي نشأت بين أكتافه، فيأتيها رجل غريب لم تكن لها به صلة ولا معرفة، ومع إليه وتلقي بنفسها إليه، راغبةً في أن تندرج في كنفه وتعيش تحت رعايته، لأنها تشعر أن ذلك مما يجعل حياتها حياة هانئة كريمة، فهذا ميثاق فطري تأخذه المرأة من الرجل، فليس للرجل في مقابل هذا الميثاق الفطري أن يغدر بهذه المرأة ويسيء إليها، ويحاول ـ عندما يريد التخلص منها ـ أن يرزأها في شيء من المال، باسترداد شيء مما دفعه إليها، بل عليه أن يحسن معاملتها كيف وهي لها حق الإمتاع بجانب حق توفية الصداق، بدليل النص القرآني وَلِلْمُطَلَّقَتِ مَتَنعُ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ} [البقرة: 241] فليس له أن يرزأها شيئاً من هذه الحقوق الواجبة عليه لها والله أعلم.
ذلك تطمئن
الرجل يحب زوجته أن تتزين له في كل حال حتى تكون محط نظره، لكن هو في المقابل لا يتجمل لها، في حين أنه عندما يخرج من البيت يتجمل لأصدقائه وخلانه، فهل على الرجل أن يتزين لامرأته؟
المرأة لها الحق في أن ترى زوجها ملء بصرها وملء سمعها، كما أن الرجل يحب أن يرى امرأته ملء سمعه وبصره، حيث تكون في منتهى الزينة