الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٩١

فتاوى الزواج

91

التي تتطلع إليها نفسه وترضى رغبته، فالمرأة كذلك، ومن هنا كان على الرجل أن يتجمل لهذه المرأة، وحبر الأمة الذي هو ترجمان القرآن ابن عم رسول الله عبد الله بن عباس ـ ا ـ استنتج ذلك من قول الله تبارك وتعالى: وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِى عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [البقرة: 228]، وعلى هذا فإن الرجل مطالب أن يتجمل لزوجته في حدود الزينة المشروعة، ومن ذلك أن الرجل مطالب بأن يحلق عانته وينتف إبطيه ويحف شاربه، وأن يستحم ويستاك، وينفي عنه الأذى، وأن تكون ثيابه نقية ورائحته رائحة طيبة، فهذا كله من التجمل للزوجة، ومما يقرب المرأة إلى الرجل، ويجعل العشرة بينهما عشرة سعيدة هانئة، وكذلك المرأة هي مطالبة بأن تتجمل للزوج بقدر المستطاع، وإنما تختلف زينة الرجل وزينة المرأة بحسب فطرة كل واحد من الاثنين، فزينة الأنوثة تختلف عن زينة الذكورة، وكذلك بالنسبة إلى الطيب، فقد يكون نوع من الطيب أولى به الإناث، ويكون نوع آخر أولى به الذكور، فكل من ذلك يجب أن يراعى والله أعلم.

الفتاة العصرية الآن تتطلع إلى أن يكون لها - من خلال دراستها واطلاعها على الثقافات الأخرى - بيت مرفه وعيشة مرفهة، فهي قد تكون من أسرة فقيرة وتلك ظروفها، فهل في هذه الحالة تراعي حالتها وتبقى على ما

هي

من

عليه؟

الأمور التي يجب شد الانتباه إليها والاهتمام بها وعلاج مشكلاتها قضية الحياة الاجتماعية في هذا الوقت، ونظر الكثير من الناس إلى ما يعيش فيه من كان فوقهم فإن الإنسان مطالب أن ينظر في أمر الدين إلى من هو أعلى منه وأن ينظر في أمر الدنيا إلى من هو أدنى منه، ويرغب كذلك في القناعة، فإن القناعة كنز لا يفنى ومن المعلوم أن هذا التطلع الذي وقع فيه الكثير