الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٩٤94
الفتاوى النكاح
الحل في هذا ما ذكره الفقهاء أن الرجل مطالب عندما يشعر بالضعف الجنسي أن يتناول العقاقير التي تقويه من أجل إشباع رغبة زوجته، حتى لا يعرضها للفساد، بل النبي صلى الله عليه وسلم يقول (وفي بضع أحدكم صدقة))، وسئل عليه أفضل الصلاة والسلام أيصيب أحدنا شهوته ويؤجر، قال: «أرأيتم أن لو وضعها في حرام ألم يكن يوزر (2)، هكذا بين أن من لبى هذا الداعي وأشبع رغبة زوجته كان ذلك بمثابة المتصدق، كل ذلك من أجل الترغيب في قضاء الرجال الوطر لنسائهم، حتى لا يعرضوهن للفساد أو المشكلات النفسية والعصبية، ثم إنه جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أيضاً نهى الرجل أن يعجل امرأته عندما يواقعها (3)، وذلك يعني أنه إن قضى وطره منها بحيث صب المني، فيؤمر أن لا ينزع عنها حتى تستكمل هي رغبتها، لأن ذلك مما يؤذيها، وكذلك دلت الروايات على النهي عن العزل عن المرأة، اللهم إلا أن يكون ذلك عن تراض بين الزوجين، وهذا يدل ـ أيضاً ـ على أن للمرأة
الحق في المواقعة ﴿وَهَهُنَّ مِثْلُ الَّذِى عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: 228] والله أعلم.
يظن البعض بأن الإسلام يزهد في الشهوات كلها، فالعزوف والخروج خارج البيت لسنوات عديدة لطلب العلم مقدم على حق الزوجة، وكذلك الذهاب إلى أي غرض من أغراض الإسلام؟
ليس الأمر كذلك، فأولاً دل القرآن الكريم على أن المرأة لها حق الوقاع، حيث إن الله تعالى شرع مدة معينة لئلا تخرج المرأة بعدها من عصمة الزوج عندما يستمر على الامتناع عن مواقعتها، فالله تبارك وتعالى
(1) رواه مسلم وأحمد.
(2) رواه مسلم.
(3) رواه أبو يعلى في مسنده.