الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٩٥

فتاوى الزواج

95

يقول: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِن نِّسَابِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِن فَآءُ و فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمُ * وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: 226، 227]، فنجد أن الله حدد مدة هنا وهو العليم بمقدار ما تصبر المرأة عن زوجها، وقد جاء في فقه هذه المسائل ما يدل على أن ما أشار إليه القرآن هو الذي يتفق مع الفطرة، فإن عمر بن الخطاب له كان له جولات بالمدينة المنورة ليتحسس أحوال

الناس، وليعرف مواطن الخير والشر، وفي إحدى جولاته في بعض الليالي سمع امرأة تنشد أبياتاً: ألا طال هذا الليل واسود جانبه وليس إلى جنبي خليل ألاعبه فو الله لولا الله لا شيء غيره لزعزع من هذا السرير جوانبه والحياء يعفني وإكرام بعلي أن تنال مراكبه

مخافة

6

إلخ ما قالته، فلما عرف ذلك بحث عن هذه المرأة واستطلع ما عندها، فوجد أنها طال عليها غياب زوجها في الجهاد، فطلب على الفور أن يرد عليها زوجها، ولم يكتف بذلك بل اجتمع بالسيدة أم المؤمنين ابنته حفصة لا وهي امرأة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسألها عن مقدار ما تصبر المرأة عن زوجها، فأخبرته أن المرأة تصبر عن زوجها شهرين ويشتد عليها ذلك بعد الشهر الثالث، وتفقد صبرها بعد أربعة أشهر، فأمر ألا يبقى في الغزو أحد أكثر من أربعة أشهر، ونحن استنتجنا من هذا بأن المرأة عندما يسافر زوجها هذه المدة ويكون مستمراً في سفره - بحيث لا يعود إليها ـ لها الحق بأن تطالب بالطلاق، ـ وهي التي تعرف في الفقه الإسلامي بالمرأة المغيبة - دفعاً للضرر، وعملاً بما يدل عليه قوله تعالى: {وَهَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ [البقرة: 228] وما دل عليه قوله سبحانه: ﴿فَإِمْسَاكُ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحُ بِإِحْسَنٍ﴾ [البقرة: 229] والله أعلم.