الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١١٤114
الفتاوى النكاح
النفقة التفريق في بين الغنية والفقيرة ما مبرر هذا التفريق أولاً؟ والسؤال الثاني إذا كانت المرأة غنية وتزوجها رجل لم يكن في مستواها هل تراعى حالة الزوج هذا أم حالة الزوجة؟
أما التفريق بين الغنية والفقيرة والمتوسطة فإنما هو راجع إلى ما كانت عليه المرأة من قبل أن ترتبط برباط الزوجية مع الرجل، فالمرأة التي درجت في بيت غنى وعاشت في كنف والدين غنيين كريمين ينفقان عليها بسخاء، ليست كالمرأة التي درجت في شظف العيش والفقر والشدة والتعب، وكذلك المرأة المتوسطة الحال تكون بين هذه وتلك، وحتى لا تكون هذه المرأة الغنية - التي عاشت في كنف أبوين غنيين في رغد العيش وبحبوحة من الحياة ـ معرضة فيما بعد عندما تنتقل إلى الزوج لنكد العيش أمر الزوج بأن يراعي حالتها، لئلا تحس بفجوة ما بين الحياة التي كانت عليها من قبل والحياة التي انتقلت إليها من بعد، وهذا لا يعني أن يكون هذا الزوج غامطاً للمرأة الأخرى حقها إن كانت تلك المرأة من أسرة فقيرة، فهو من حيث النفقة يؤمر أن يعدل. ولكن مع هذا كله إنما أمر أن يراعي الحالة التي كانت عليها الزوجة الغنية لئلا تشعر بفجوة بين حالتيها التي كانت عليها من قبل والحالة التي انتقلت إليها من بعد، أما الذين راعوا جانب الزوج فإنهم راعوا قول الله: (لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ، فَلْيُنفِقْ مِمَّا وَانَنَهُ اللهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا ءَاتَنَهَا سَيَجْعَلُ اللهُ بَعْدَ عُسْرِيرًا} [الطلاق: 7، وهذه الآية الكريمة نزلت في المطلقات والنفقة عليهن، سواء كانت هذه النفقة في الطلاق الرجعي إلى أن تنتهي العدة الشرعية أو كانت بسبب قيام هذه المرأة بإرضاع الأولاد وتربيتهم، فإنها لها النفقة والنفقة تعود إلى حالة الرجل وينظر فيها إلى يساره وإعساره فإن كان موسراً أمر أن يتوسع في الإنفاق، وإن كان معسراً أمر أيضاً أن ينفق بقدر استطاعته، ولا يكلفه الله إلا ما كان