الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١١٩فتاوى الزواج
119
تدفعه أو تدفع قيمته إلى فقراء المسلمين تكفيراً لخطيئتها، ولا تعذر بجهلها إذ لا جهل ولا تجاهل في الإسلام وأما الحرمة على الزوج فهي وإن ذهب من أصحابنا إلا أنا لا نقوى على القول بها لعدم وجود
العلماء إليها جمهور نص دال عليها والله أعلم.
عن
رجل جامع زوجته من دبرها جهلاً منه بعقوبة ذلك، وعندما سأل قيل له: إن زوجته تحرم عليه بفعله ذلك. والبعض قال: إنها تطلق ويعيدها مرة أخرى. فأرجو أن تبينوا حكم ذلك؟
أما قول من قال: إنها تطلق منه ويعيدها مرة أخرى، فهو قول لم أجده أحد من علمائنا ولا عن أحد من علماء الأمة ولا وجه له، فما هو إلا من تخبط قائله والأقوال الموجودة عن السلف في هذه المسألة لا تتعدى قولين أولهما: أن المرأة تحرم على من أتى ذلك منها حرمة أبدية، لمخالفته حکم الله وجل وشذوذه عن الفطرة، بإلقائه بذور الحياة في أرض عقيم غير صالحة للحرث، وهذا القول مبني على الإيالة (1) في حياة الأمة ومستمد من قاعدة سد الذرائع على أهل الفساد.
وثانيهما: عدم حرمتها عليه لعدم الدليل عليها، وقد ثبت زواجه بها بحكم شرعي فلا يرفع ثبوته إلا حكم شرعي آخر، وهذا القول أرجح عندي وأسلم من الخطر، فإن تحريمها عليه لا يؤدي إلى التفرقة بينهما فحسب بل يبيحها لغيره من الأزواج وأنى تباح للغير؟! وقد ثبتت زوجيتها للسابق بحكم الكتاب والسنة والإجماع، ولم يأت في أصل من هذه الأصول الثلاثة ما يدل على انحلال هذه الرابطة الزوجية بينهما، وما ثبت بالنص لا يرفع بآراء الرجال، فليتب إلى الله توبة نصوحاً وليمسك عليه زوجه وليتق الله ربه والله أعلم.
(1) الإيالة السياسة الشرعية.
هي