الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٢٠

120

الفتاوى النكاح

يقول الله ل: نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} [البقرة: 223] فهل يجوز وطء المرأة في دبرها؟ وإن كان ذلك لا يجوز فهل يترتب عليه تحريم الزوجة؟

الآية الكريمة ونِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} [البقرة: 223] وهي دالة على جواز الوطء بأي كيفية شريطة أن يكون المأتى موضع الحرث وهو الفرج، ولا يجوز في موضع الفرث (1) بحال، ومن فعل ذلك فقد أتى كبيرة ويجب عليه ما يجب على الواطئ في الحيض من التوبة والكفارة والله أعلم.

من المعلوم أن ناكح زوجته من دبرها تحرم عليه حرمة أبدية ولكن ما قولكم فيمن فعل ذلك جهلاً بحرمته؟

تحريم

المأتية في الدبر حرمة أبدية غير مبني على دليل فقهي غير الإيالة التي اعتمدها بعض الفقهاء وهي سد ذرائع الفساد وقطع طرقه على المفسدين، وهو أمر حسن لو لم يترتب عليه من الإشكال ما لا نجد له حلاً، وذلك أن تحريمها على زوجها يؤدي إلى تحليلها لغيره، وما دامت عقدة الزواج ثبتت بنص فإن التفريق الذي يحلها لغيره لا بد من أن يكون ثابتاً أيضاً، وإلا فما يحلها للآخر؟ لذلك أرى أن التوبة مجزية في إخراج دينار الفراش، فإن المسألة خطيرة والله المستعان وهو أعلم بالصواب.

ذلك

مع

ما قولكم فيمن واقع زوجته في دبرها عالماً بحرمة فعلته أو جاهلاً؟ إن كان وطئها في الدبر فذلك حرام قطعاً، وإن كان وطئها في القبل ولكن من جهة الدبر فهو مباح، لقوله تعالى: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة: 223] وإن ارتكب الحرام بجهل فهو غير معذور، إذ الجهل

(1) موضع الفرث هو الدبر.