الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٤٨148
الفتاوى النكاح
أرضعتهما امرأة أجنبية ليست ابنة لأبيه ولا ربيبة له، فلا موجب لحرمتها عليه، وكذلك مرضعة الأخ ليست أما ولا حليلة أب فلا مسوغ لتحريمها، وقد اقتصر على ذكر هاتين الصورتين جماعة من أهل العلم والتحقيق، منهم الزمخشري في الكشاف، وأبو حيان في البحر المحيط، وصاحب كنز الدقائق من علماء الحنفية، ونظم ذلك شيخنا العلامة إبراهيم بن سعيد العبري فقال: واستثن من حكم «الرضاع كالنسب» أخ وأخت ابن ذي حسب أخيه أمه في النسب أو لا فإنها حليلة الأب
وأخت ابنه فإما ابنته
بنفسه أو أنها ربيبته
ن ثم تحرمان بالإجماع من جهة الأنساب لا الرضاع
هذا وذهب فريق من أهل العلم إلى أنه لا داعي إلى الاستثناء، وذلك راجع ـ حسب رأيي ـ إلى ما ذكرته من أن العلاقة المقتضية للحرمة في النسب غير موجودة في الرضاع أصلاً، فأخت الابن لم تحرم في النسب لمجرد كونها أخت ابن، وإنما حرمت لأنها بنت أو ربيبة، وكذلك أم الأخ في النسب ليس منشأ حرمتها كونها أم أخ وإنما منشؤها أنها لا تخرج عن كونها أماً أو حليلة أب، وهو مما يدل بداهة على أن الخلاف بين هؤلاء وأولئك لا يعدو أن يكون لفظياً، فإن الفريقين مجمعون على الحل في الرضاع والحرمة في النسب، وإن سرى إلى فهم بعض أئمة العلم المتبحرين خلاف هذا، إذ ظن أن الخلاف معنوي فحكى القول بالمنع في الصورتين المذكورتين بسبب الرضاع كالنسب، وذلكم هو قطب الأئمة المال في تفسيريه تيسير التفسير) وهيميان (الزاد)، وقد عزا ذلك في «التيسير» إلى الشافعية، ويلمح من كلامه في الهيميان أنه يميل إليه، ونص ما في التيسير: أخت ابنك إذا ولدتها المرأة من رجل آخر، لأن وطء الأم
ولا يجوز تزوج