الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٤٩

فتاوى الزواج

149

أن

يحرم البنت، وولدت أنت منها هذا الابن وشهر المنع للمصاهرة لا للوطء لفقده، ويجوز إذا كان هذا الابن من رضاع ومنعته الشافعية، وفي أخيه من الرضاع القولان»، أما نص كلامه في الهيميان: «فقيل لا دليل يخص منه أخت ابن الرجل من الرضاع وأم أخيه من الرضاع، وزعم بعض أنه يجوز لك أن تتزوج أخت ابنك من الرضاع ولو لم يجز أن تتزوج أخت ابنك من النسب، ويجوز أن تتزوج أم أخيك من الرضاع ولو لم يجز تتزوج أم أخيك من النسب والزمخشري ذكر جواز التزوج في المسألتين، وقال - كالمتبرئ منه -: «إنهم قالوا ذلك … إلخ»، ويلمح ما ذكرته من الميل إلى التشدد في كلامه، حيث عبر بالزعم عن القول بخلافه وأشار إلى تبرؤ الزمخشري منه إذ حكاه بقوله: قالوا ذلك، وليس في كلام الزمخشري ما يدل على تنصله مما حكاه وأنه يذهب إلى خلافه، فإن مثل هذا القول معهود في عباراته لغير هذا القصد، ولست أرى ما حكاه عن الشافعية من القول بالمنع في المسألتين ـ كما في التيسير ـ إلا أنه سرى إليه ظنه مما ذكرته من أنهم لا يرون داعياً إلى الاستثناء لتباين الحكم ما بين الصورتين في النسب والرضاع ولوجود ما يقتضي التحريم فيهما في النسب دون الرضاع، وهو ما تشهد به دواوين الفقه عند الشافعية، فقد نص الشيرازي في المهذب - وهو من الكتب المعتمدة عند الشافعية ـ على عدم سريان حرمة الرضاع إلى أصول الطفل الراضع ولا إلى الفروع المساوية له، وإليك نصه: وتنتشر حرمة الرضاع من الولد إلى أولاده وأولاد أولاده ذكوراً كانوا أو إناثاً، ولا تنتشر إلى أمهاته وآبائه وإخوته وأخواته، ولا يحرم على المرضعة أن تتزوج بأبي الطفل ولا بأخيه، ولا يحرم على زوج المرضعة الذي ثار اللبن على ولده أن يتزوج بأم الطفل ولا بأخته، لقوله صلى الله عليه وسلم «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب»، وحرمة النسب في الولد تنتشر إلى أولاده