الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٥١فتاوى الزواج
151
أصلاً
وجود ما يقتضي التحريم حتى في النسب ـ كما هو المتبادر، فإن كان الأول مراده فهو كلام سليم لا غبار عليه، وإن كان الثاني فلا يعدو أن يكون توهماً ناشئاً عن عدم استحضاره للصورتين مع ما ارتسم في ذهنه من كلام من لا يرى الاستثناء، إذ كيف يتصور أن تكون الصورتان في النسب لا حرمة أن إحداهما لا بد من أن تكون ابنة أو ربيبة، والأخرى لا بد من
فيهما، مع كونها أماً أو حليلة أب، وكل من هؤلاء حرام بالنص القطعي والإجماع. ومن عجيب الملابسات أن أحد أشياخنا الأجلاء سرى إلى ذهنه من كلام الإمام السالمي هذا أنه يرى عدم جواز النكاح في الصورتين المذكورتين في الرضاع، وكان ذلك سبباً لتوقف ذلك الشيخ عن الإفتاء بجواز النكاح فيهما،
مع أن كلام الإمام السالمي بعيد عن هذه الدلالة كما هو واضح بداهة. هذا وبناءً على الاستثناء لأجل رفع اللبس فإن ذكر هاتين الصورتين لا يعدو أن يكون من باب التمثيل لا الحصر، لوجود صور شتى ينتظمها حكمهما، وقد سبق أن ابن كثير ذكر عن بعضهم استثناء أربع صور وعن غيرهم استثناء ست صور، وفي ذاكرتي أن صاحب «البحر الزخار» استثنى ست صور وهو من فقهاء الزيدية، وهي كلها تعود إلى أن الحرمة في نظائرها من حيث النسب ناشئة عن أسباب لا توجد في الرضاع، ولعل أكثر العلماء استقصاء لهذه المسائل المستثناة وتفاصيلها هو العلامة ابن نجيم الحنفي في كتابه القيم (البحر الرائق شرح كنز الدقائق)، فقد تتبع ما استظهره من قبله كما استظهر هو أيضاً صور أخرى لم يسبق إلى استظهارها فبلغت جميعاً إحدى وثمانين، ومن أجل إفادة الراغبين أحكي في هذا الجواب من كلامه ما انتظم سلكه درر هذه الفوائد الثمينة، قال: «في أم أخته ثلاث صور: الأولى: الأم رضاعاً والأخت نسباً بأن أرضعت أجنبية أخته نسباً ولم ترضعه، والثانية: عكسه أن يكون لأخته رضاعاً أم من النسب، الثالثة: أن يكونا رضاعاً