الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٥٨

158

الفتاوى النكاح

- رضوان الله عليهم - منهم أم المؤمنين عائشة وابن مسعود والبراء بن عازب، فقد روي عن كل من هؤلاء أن من زنى بامرأة ثم تزوجها فهما زانيان أبداً، وهو الملائم لقاعدة من تعجل شيئاً قبل أوانه عوقب بحرمانه، وهذا هو الذي يتفق مع ما أشار إليه الكتاب العزيز من روح العلاقة الزوجية حيث قال تعالى: ﴿وَمِنْ ءَايَتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا﴾ [الروم: 21] فالعلاقة الزوجية سكون وطمأنينة، وأنى يسكن قلب رجل أو امرأة إلى من بلاه بنفسه وقاسمه الفحشاء؟ أتعزب عن أحدهما تلك الساعات الماجنة التي انغمسا فيها جميعاً في حمأة الرذيلة وتعاطيا فيها كؤوس الهوى، استجابة لنداء الشيطان؟ أو لا يمكن أن تكون بين أحدهما وبين آخر نفس تلك العلاقة الشهوانية التي كانت بينهم من قبل؟ أو لا تنتاب كلاً منهما هذه الوساوس فتقض عليه مضجعه وتؤرق ليله وتشغل نهاره؟ بلى وألف بلى ولا يماري في ذلك إلا غمر أو غوي.

ولا ريب أن إباحة التزاوج بين الزانيين يفتح باب الفحشاء على مصراعيه عند عباد الشهوات ما دام الأمر ميسوراً إلى هذا القدر، بحيث يمكن للشاب والفتاة أن يلتقيا في ظل الفحشاء وعلى بساط الشهوات فيستمتعا ما شاءا ثم يختتما صفحتهما بالزواج، وكم من ذئب من ذئاب البشر افترس العديد من الفتيات بمخالب هذا الأمل الخادع فرزأهن في أغلى شيء في حياتهن، ثم رفسهن برجله باحثاً عن أخريات، بعدما كانت كل واحدة منهن تأمل بأن يكون في يوم من الأيام شريك حياتها وفارس أحلامها، فإذا بهذا الأمل الحلو الذي كان يداعب خيالها باستمرار يتحول إلى ألم، مر، وهم يملأ جوانب الصدر يقض عليها ليلها، بعد أن رزأها في كرامتها وخلف في أحشائها جنيناً إما أن يواجه الدنيا منبوذاً هجيناً، وإما أن تكون نهايته الوأد في مصحات الإجهاض، أو ليس مثل هذا القول