الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٥٩

فتاوى الزواج

159

الصارم هو الترياق النافع لمثل هذا التلاعب بالأعراض والتغرير بأمثال هذه الفتيات الأغمار، خصوصاً في هذا العصر الذي استشرى فيه داء الفساد ففتك بالفضيلة وأمات الأخلاق؟ على أن باب سد الذرائع من أبواب الفقه الواسعة التي تتسع لكثير من القضايا، وقد ولج منه كثير من الفقهاء منذ الصدر الأول لعلاج كثير من المشكلات.

هذا؛ ومما يجب أن لا يغرب عن البال أن الرابطة الزوجية رابطة مقدسة يجب أن لا يحوم حولها دنس وأن لا تلتصق بها، ريبة، وفي مواقف السلف الصالح من العديد من القضايا ما يؤكد ذلك، ففي موطأ الإمام مالك: أن عمر بن الخطاب له فرق بين رجل وامرأة تزوجها واقترن بها قبل انسلاخ عدتها وقال: «لا يجتمعان أبداً، وقد أخذ بمذهبه هذا مالك والليث والأوزاعي، ونص ما في الموطأ من حكم عمر في ذلك «عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب وعن سليمان بن يسار أن طليحة الأسدية كانت تحت رشيد الثقفي فطلقها فنكحت في عدتها، فضربها عمر بن الخطاب وضرب زوجها بالمخفقة ضربات وفرق بينهما ثم قال عمر بن الخطاب له «أيما امرأة نكحت في عدتها فإن كان زوجها الذي تزوج بها لم يدخل بها فرق بينهما ثم اعتدت بقية عدتها من الزوج الأول ثم كان الآخر خاطباً من الخطاب، وإن كان دخل بها فرق بينهما ثم اعتدت بقية عدتها من الأول ثم اعتدت من الآخر ثم لا يجتمعان أبداً وذكر العلامة أبو الوليد الباجي في شرحه «المنتقى على موطأ مالك أن القول بتأبيد تحريم المدخول بها في العدة على الداخل بها قاله أيضاً أحمد بن حنبل، واستدل له الباجي بحكم عمر ه وأتبع ذلك قوله: وكانت قضاياه تسير وتنتشر وتنقل في الأمصار ولم يعلم له مخالف فثبت أنه إجماع، قال القاضي أبو محمد: وقد روي مثل ذلك عن علي بن أبي طالب ولا مخالف لهما مع شهرة ذلك وانتشاره وهذا حكم الإجماع.