الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٦٠160
الفتاوى النكاح
وليس هذا فحسب بل لمالك قول بتحريمها عليه ولو دخل بها بعد العدة، وهو منصوص عليه في المدونة، بل حكى ابن الجلاب عنه أنها تحرم عليه بمجرد العقد نقل ذلك القرطبي، وإذا كان هذا الحكم في وطء بني على عقد وإن كان غير صحيح بل في نفس العقد غير الجائز، فما بالك بالزنى الصريح أليس أحق بالحرمة الأبدية مع لزوم الحد الشرعي به؟ وقد علمت أن عمل مع الله لم يقم الحد الشرعي على الذين فرق بينهما فرقة أبدية لتزواجهما في أثناء العدة، بل اكتفى بتعزيرهما للشبهة الحاصلة.
وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في المتلاعنين «لا يجتمعان إلى يوم القيامة» (1) وإذا كان هذا الحكم في اللعان مع إمكان أن تكون المرأة بريئة فكيف بالزني؟ أما ما يروى: من أن أوله سفاح وآخره نكاح فهو محكي عن ابن عباس عائشة، وليس عن والله أعلم بصحته عنه، ومع فالأولى أن يحمل على ما لو زنى رجل بامرأة في جاهليتهما، فإن زناه بها لا يحرمها عليه في الإسلام، لأن الإسلام جب لما قبله وعلى أي حال فإنه قول موقوف على صحابي خالف غيره من الصحابة فلا تنهض به حجة.
تقدير صحته
وحديث لا ينكح المجلود إلا مثله لا يقتضي بحال حصر النكاح في الذي جلد بسببه، حتى يعد دليلاً على جواز نكاح الزاني للمزني بها، أن المحدود على الزنى ليس كفءً لغير المحدود، وأما قياس
وإنما يعني الزنى على السرقة من البستان فكما لا يحرم على السارق شراء البستان الذي سرق منه لا يحرم كذلك على الزاني أن يتزوج مزنيته، فهو قياس فاسد للبون الشاسع بين الأصل والفرع فإن الإنسان لا يحرم عليه امتلاك
(1) رواه مالك في الموطأ والشافعي وأبو داود.