الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٦٢

162

الفتاوى النكاح

بي

سماحة الشيخ: لقد اختلى خطيبي ودخل الشيطان بيننا وكان ما كان، حيث دفعني دفعاً إلى الزنا رغم أني كارهة لذلك، وحاولت مقاومته بكل ما أستطيع فلم أفلح، فما شرعية هذه الخطوبة، وهل يجبر الشرع هذا الشاب بالزواج مني؟

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «ما خلا رجل بامرأة إلّا كان الشيطان ثالثهما» (1) ومخالفة أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تؤدي إلا إلى المأساة، ومن الذي يأمن الاشتعال إذا اجتمع الوقود والنار، والزواج رابطة مقدسة لا تدنس بأي شائبة فإنه لقاء روحي قبل أن يكون لقاء جسدياً، لذلك كان من شرطه أن يكون مبنياً على الطهر والعفاف لا على الرجس والفحشاء، فإن الله تعالى يقول: وَمِنْ ءَايَتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً [الروم: 21]، والسكون هنا سكون القلب وطمأنينته، وهل يسكن قلب زوج إلى زوجه بعدما بلا كل واحد منهما الآخر بنفسه، لذلك قال جماعة من الصحابة ل «أيما رجل زنى بامرأة ثم تزوجها فهما زانيان أبداً» (2) وهذا الذي عليه أصحابنا رحمهم الله بلا خلاف فآيسي من الزواج به وتوبي إلى الله واستغفريه لذنبك، والله يعوضك القرين الصالح، واحذري الوقوع في هذه الأخطاء، فماذا أن تكون عاقبة تعرض النعجة للذئب إلا الافتراس وا والله

المستعان.

عسى

فيمن اعترفت أمام زوجها بالزنا وقدمت له ما يثبت كلامها، فطلقها

الرجل ثم قام بمراجعتها فهل يجوز له ذلك؟

إن صدقها فيما قالته فهي حرام عليه والله أعلم.

(1) رواه الترمذي وأحمد بن حنبل والحاكم. (2) رواه أبو داود والنسائي والحاكم والبيهقي والترمذي.