الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٦٤

164

الفتاوى النكاح

غير منزله، وطالبه أهلها بطلاقها بعد ذلك وهي مقيمة عندهم وحامل، فأبى الطلاق، فما برحت المرأة بيت أهلها حتى طلقها القاضي منه بعد ولادتها، ثم زوجها أهلها برجل آخر بعد تسعة أشهر من وضعها دون أن ترى الحيض لكونها مرضعاً.

فهل الحرمة الواقعة بينها وبين زوجها الأول بإقراره بالزني كافية في إثبات عدتها منه، فيكون واسعاً لها زواجها الأخير بعد وضع حملها أم لا بد من التفريق بينهما بالطلاق؟ وإن كان لا بد من التفريق فما المخرج للزوج الثاني علماً أنه قد أنجب منها أولاداً؟

هذه مسألة مشكلة فإنها إن كانت عولت على حرمتها عليه باعترافه بالزنى بصريح العبارة، فلم الطلاق الذي حكم به القاضي عليه؟ وقد كان الواجب عليها أن تعتد إثره، وإن كانت عولت على انفصالها عنه بالطلاق فلم لم تعتد عدة الطلاق؟ وإنما يمكن أن يكون لها مخرج من هذه الورطة بالرأي الذي يراه أصحابنا، وهو أن الزاني من الرجل أو المرأة ليس بكفء لغير الزاني بدليل قوله تعالى: {الزَّانِي لَا يَنكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكُ) [النور: 3]، ونسخ جواز نكاح المشركات وإنكاح المشركين من أهل التوحيد لا يؤثر على حكم الزنى ويعتضد ذلك بمفهوم قوله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَبَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌ همَّ وَالْمُحْصَنَتُ مِنَ الْمُؤْمِنَتِ وَالْمُحْصَنَتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَبَ مِن قَبْلِكُمْ﴾ [المائدة: 5] فاشترط لجواز حلهن الإحصان والمراد به هنا العفة والطهارة في العرض وهو يدل بمفهومه على أن غير المحصنات - وهن الفاجرات ـ لا يحللن للمحصنين وكذلك العكس ولئن كان ذلك لا يحل ابتداء فكذا الاستمرار بعد ثبوت الزنى بالمشاهدة أو الشهادة أو الإقرار، والآية الأخيرة هي في