الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٦٨168
الفتاوى النكاح
على عدم العودة إليها مع استغفاره الله تعالى وتلك هي توبته إن كانت التي زنى بها حرة بالغة عاقلة مختارة، وإن كانت بخلاف ذلك فعليه أن يُصدقها (1)
والله أعلم. 2 ـ يجب عليه أن يبتعد عن تلك المرأة مهما كلفه ذلك، ولا يلتفت إلى إغراءاتها وتهديداتها، وَمَن يَتَّقِ اللهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ [الطلاق: 2، 3] والله أعلم.
أنا فتاة مخطوبة وأخرج مع خطيبي فأغوانا الشيطان فوقعنا في الرذيلة، ولكن كلها أشياء خارجية ولم يباشرني مباشرة الأزواج، نود أن نتوب إلى الله ونتزوج، ما رأيكم؟
قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما خلا رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما»، فما أخطر الخلوة بين الذكر والأنثى، وما أضل عقل من يرضى لوليته أن تخرج مع رجل، قريباً كان أو بعيداً سواء في حال الخطبة أو غيرها، وتوبتكما إلى الله تتوقف على أركانها الأربعة وهي الندم والإقلاع عن المعصية وعقد العزم على عدم العودة إليها والاستغفار، فتوبا إلى الله يغفر الله خطيئتكما، ولا مانع من زواجكما إن كان ما دار بينكما لم يصل إلى حد المواقعة والله أعلم.
ما الحكمة من تحريم زواج الزاني بمن زنى بها حتى وإن تابا؟ الحكمة في ذلك ان الزاني يبقى قلقاً إن تزوج مزنيته غير مطمئن إلى أمانتها في نفسها، لأنه اختبرها بنفسه، وكذا العكس، والزواج علاقة مبنية على الثقة والاطمئنان، قال تعالى: ﴿وَمِنْ ءَايَتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا﴾ [الروم: (21) والله أعلم.
(1) يدفع العقر وهو نصف عشر دية المرأة إن كانت ثيباً وأما إن كانت بكراً فعليه أن يدفع عشر ديتها.