الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٦٩

فتاوى الزواج

169

فيمن زنى بامرأة فحملت منه ثم تزوجها وبقيت عنده ثمان سنين، ولدت له خلالها عدة أولاد ثم أنه ندم بعدما عرف أنه كان مخطئاً

بزواجه بها، وأراد التوبة إلى الله فماذا يجب عليه أن يفعل؟

عليه أن يتوب إلى الله ويدع هذه المرأة، ويستعيض عنها بمن لا يعلم عنها إلا خيراً والله أعلم.

ما قولكم في امرأة حملت من سفاح فتزوجها رجل قبل أن تضع حملها فهل يجوز ذلك؟

قال تعالى: {الزَّانِي لَا يَنكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِك وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ) (النسور: 3)، فلا يجوز للعفيف أن يتزوج زانية ولا العكس، على أن المرأة الحامل لا يجوز تزوجها إلى أن تضع حملها، سواء حملت من نكاح أو سفاح والله أعلم.

ما قولكم في امرأة غير متزوجة تبين بها حمل، فادعت أن ذلك بسبب تعرض رجل لها، فهل يصح له أن يتزوجها إن هي تابت من هذه المعصية؟ وهل يصح لمن علم منها ذلك السكوت عنها دون أن يرفع أمرها إلى الجهات المعنية؟

أنه

إن كانت تزعم هو الذي زنى بها فإن ذلك يحرمه عليها، للأثار المروية عن الصحابة كعلي وعائشة وابن مسعود والبراء له بأن من زنى بامرأة ثم تزوجها فهما زانيان أبداً، كما روي عن عمر له تحريم المرأة التي تزوجت في عدتها إن دخل بها المتزوج على ذلك الزوج، وهذه الآثار تقوى بإشارات من القرآن كقوله تعالى: ﴿وَمِنْ ءَايَتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا﴾ [الروم (21)، فإن السكون المذكور هو سكون القلب